فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 2567

وقال بعض من جعل الضمير للمتقين: المعنى لا يملك المتقون {الشفاعة} إلاّ لهذا الصنف، فعلى هذا يكون من اتخذ المشفوع فيهم، وعلى التأويل الأول يكون من اتخذ الشافعين فالتقدير على التقدير الثاني {لا يملكون الشفاعة لأحد إلاّ من اتخذ} فيكون في موضع نصب كما قال:

فلم ينج إلاّ جفن سيف ومئزرا.

أي لم ينج شيء إلا جفن سيف. وعلى هذه الأقوال الواو ضمير. وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون يعني الواو في {لا يملكون} علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث، والفاعل من {اتخذ} لأنه في معنى الجمع انتهى. ولا ينبغي حمل القرآن على هذه اللغة القليلة مع وضوح جعل الواو ضميرًا. وذكر الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أنها لغة ضعيفة. وأيضًا قالوا: والألف والنون التي تكون علامات لا ضمائر لا يحفظ ما يجيء بعدها فاعلًا إلاّ بصريح الجمع وصريح التثنية أو العطف، إما أن تأتي بلفظ مفرد يطلق على جمع أو على مثنى فيحتاج في إثبات ذلك إلى نقل، وأما عود الضمائر مثناة ومجموعة على مفرد في اللفظ يراد به المثنى، والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب على أنه يمكن قياس هذه العلامات على تلك الضمائر، ولكن الأحفظ أن لا يقال ذلك إلاّ بسماع. وقال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب يعني من على تقدير حذف المضاف أي إلاّ شفاعة من {اتخذ} .

وقرأ الجمهور {إدًا} بكسر الهمزة وعليّ بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن بفتحها أي شيئًا أدًا حذف المضاف وأقيم المصدر مقامه.

وانتصب {هدًّا} عند النحاس على المصدر قال: لأن معنى {تخرّ} تنهد انتهى. وهذا على أن يكون {هدًا} مصدرًا لهد الحائط يهد بالكسر هديدًا وهدًا وهو فعل لازم. وقيل {هدًا} مصدر في موضع الحال أي مهدودة، وهذا على أن يكون {هدًا} مصدر هد الحائط إذا هدمه وهو فعل متعد، وأجاز الزمخشري أن يكون مفعولًا له أي لأنها تهد، وأجاز الزمخشري في {أن دعوا} ثلاثة أوجه. قال أن يكون مجرورًا بدلًا من الهاء في منه كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت