ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالًا من الضمير في الظالمين، أي يظلمون غير متقين الله وعقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال. انتهى. وهذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعله حالًا من الضمير في الظالمين، وقد أعرب هو {قوم فرعون} عطف بيان، فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي بينهما، لأن قوم فرعون معمول لقوله: {ائت} والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين، وذلك لا يجوز أيضًا لو لم يفصل بينهما بقوله: قوم فرعون. لم يجز أن تكون الجملة حالًا، لأن ما بعد الهمزة يمتنع أن يكون معمولًا لما قبلها. وقولك: جئت أمسرعًا؟ على أن يكون أمسرعًا حالًا من الضمير في جئت لا يجوز، فلو أضمرت عاملًا بعد الهمزة جاز.
والظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى، وقول من قال إنها للتنبيه لا يصح، وكذلك قول الزمخشري: إنها للنفي دخلت عليها همزة الإنكار.
{ويضيق ولا ينطلق} ، بالرفع فيهما عطفًا على أخاف. فالمعنى: إنه يفيد ثلاث علل: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان. وقرأ الأعرج، وطلحة، وعيسى، وزيد بن عليّ، وأبو حيوة، وزائدة، عن الأعمش، ويعقوب: بالنصب فيهما عطفًا على يكذبون، فيكون التكذيب وما بعده يتعلق بالخوف.
ومعكم، قيل: من وضع الجمع موضع المثنى، أي معكما. وقيل: هو على ظاهره من الجمع، والمراد موسى وهارون ومن أرسلا إليه. وكان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير يرجح أن يكون أريد بصورة الجمع المثنى، والخطاب لموسى وهارون فقط، قال: لأن لفظة مع تباين من يكون كافرًا، فإنه لا يقال الله معه. وعلى أنه أريد بالجمع التثنية، حمله سيبويه رحمه الله وكأنهما لشرفهما عند الله، عاملهما في الخطاب معاملة الجمع، إذ كان ذلك جائزًا أن يعامل به الواحد لشرفه وعظمته.
{إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ}
ويجوز أن يكون معه متعلقًا بمستمعون، وأن يكون خبرًا ومستمعون خبر ثان.