{وإن أرسل:} يجوز أن تكون تفسيرية لما في رسول من معنى القول، وأن تكون مصدرية.
{وأنت من الكافرين:} يجوز أن يكون حالًا، أي قتلته وأنت إذ ذاك من الكافرين، فافترى فرعون بنسبة هذه الحال إليه إذ ذاك، والأنبياء عليهم السلام معصومون. ويجوز أن يكون إخبارًا مستأنفًا من فرعون، حكم عليه بأنه من الكافرين بالنعمة التي لي عليك من التربية والإحسان، قاله ابن زيد.
{فَعَلْتُهَآ إِذًا}
قال ابن عطية: إذن صلة في الكلام وكأنها بمعنى حينئذ. انتهى. وليس بصلة، بل هي حرف معنى. وقوله وكأنها بمعنى حينئذ، ينبغي أن يجعل قوله تفسير معنى، إذ لا يذهب أحد إلى أن إذن ترادف من حيث الإعراب حينئذ. وقال الزمخشري: فإن قلت: إذًا جواب وجزاء معًا، والكلام وقع جوابًا لفرعون، فكيف وقع جزاء؟ قلت: قول فرعون: {وفعلت فعلتك } فيه معنى: إنك جازيت نعمتي بما فعلت؛ فقال له موسى: نعم فعلتها، مجازيًا لك تسليمًا لقوله، كأن نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء. انتهى. وهذا الذي ذكره من أن إذًا جواب وجزاء معًا، هو قول سيبويه، لكن الشراح فهموا أنها قد تكون جوابًا وجزاء معًا، وقد تكون جوابًا فقط دون جزاء. فالمعنى اللازم لها هو الجواب، وقد يكون مع ذلك جزاء. وحملوا قوله: {فعلتها إذًا} من المواضع التي جاءت فيها جوابًا بالآخر، على أن بعض أئمتنا تكلف هنا كونها جزاء وجوابًا، وهذا كله محرر فيما كتبناه في إذن في شرح التسهيل، وإنما أردنا أن نذكر أن ما قاله الزمخشري ليس هو الصحيح، ولا قول الأكثرين.
{قَالَ يمُوسَى إِنَّ الْمَلأّ يَأْتَمِرُونَ}
وقرأ الجمهور: لما حرف وجوب لوجوب، على قول سيبويه، وظرفًا بمعنى حين، على مذهب الفارسي.
{وتلك نعمة تمنها عليّ: } وتلك إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله: {ألم نربك فينا وليدًا} .