وقرأ الجمهور: الريح بالنصب، أي ولسليمان سخرنا الريح؛ وأبو بكر: بالرفع على الابتداء، والخبر في المجرور، ويكون الريح على حذف مضاف، أي تسخير الريح، أو على إضمار الخبر، أي الريح مسخرة.
والغدو ليس الشهر هو على حذف مضاف، أي جزى غدوها، أي جريها في الغد ومسيرة شهر، وجرى رواحها، أي جريها في الرواح مسيرة شهر. وأخبر هنا في الغد وعن الرواح بالزمان وهو شهر، ويعني شهرًا واحدًا كاملًا، ونصب شهر جائز، ولكنه لم يقرأ به فيما أعلم. وقرأ ابن أبي عبلة: غدوتها وروحتها على وزن فعلة، وهي المرة الواحدة من غدا وراح.
ويحتمل من يعمل {تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أن يكون في موضع نصب، أي وسخرنا من الجن من يعمل، وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، وخبره في الجار والمجرور قبله {بإذن ربه} لقوله: {ومن يزغ منهم عن أمرنا} .
{إعلموا آل داود} . وقيل: مفعول اعلموا محذوف، أي اعلموا الطاعات وواظبوا عليها شكرًا لربكم على ما أنعم به عليكم، فقيل: انتصب شكرًا على الحال، وقيل: مفعول من أجله، وقيل: مفعول له باعملوا، أي اعلموا اعملًا هو الشكر، كالصلاة والصيام والعبادات كلها في أنفسها هي الشكر إذا سدت مسدة، وقيل: على المصدر لتضمينه اعلموا اشكروا بالعمل لله شكرًا.
و {الشكور} : صيغة مبالغة، وأريد به الجنس.
وجواب لما النفي الموجب، وهذا يدل على أن لما حرف لا ظرف، خلافًا لمن زعم ذلك، لأنه لو كان ظرفًا لكان الجواب هو العامل وما دخلت عليه، وهي نافية، ولا يعمل ما قبلها فيما بعدها، وقد مضى لنا نظير هذا في يوسف في قوله: ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء {عِبَادِىَ الشَّكُورُ * فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأٌّرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن} .