وقالت فرقة، منها أبو حاتم: الأرض هنا مصدر أرضت الأبواب، والخشب أكلتها الأرضة فكأنه قال: دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة. وإذا كان الأرض مصدرًا، كان فعله أرضت الدابة الخشب تأرضه أرضًا فأرض بكسر الراء نحو: جدعت أنفه فجدع. ويقال: إنه مصدر لفعل مفتوح العين، قراءة ابن عباس. والعباس بن الفضل: الأرض بفتح الراء، لأن مصدر فعل المطاوع لفعل يكون على فعل نحو: جدع أنفه جدعًا وأكلت الأسنان أكلًا، مطاوع أكلت. وقيل: الأرض بفتح الراء جمع أرضه، وهو إضافة العام إلى الخاص، لأن الدابة أعم من الأرض. وقراءة الجمهور: بسكون الراء، فالمتبادر أنها الأرض المعروفة، وتقدم أنها مصدر لأرضت الدابة الخشب. وتأكل: حال، أي أكلت منسأته، وهي حال مصاحبة.
وقرأ ابن ذكوان وجماعة، منهم بكار والوليدان بن عتبة وابن مسلم: منسأته، بهمزة ساكنة، وهو من تسكين التحريك تخفيفًا، وليس بقياس. وضعف النحاة هذه القراءة، لأنه يلزم فيها أن يكون ما قبل التأنيث ساكنًا غير الفاء. وقيل: قياسها التخفيف بين بين، والراوي لم يضبط، وأنشد هارون بن موسى الأخفش الدمشقي شاهدًا على سكون هذه القراءة قول الراجز:
صريع خمر قام من وكأتهكقومة الشيخ إلى منسأته ويجىء تبين بمعنى بإن وظهر لازمًا، وبمعنى علم متعديًا موجود في كلام العرب. قال الشاعر:
تبين لي أن القماءة ذلةوأن أعزاء الرجال طيالها وقال آخر: