فهرس الكتاب
قال أبو الحسن علي بن بلال رحمه الله:
قال -أي يحيى عليه السلام-، وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه: أن هذه الآية أي قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ .. } [المائدة:38] الآية نزلت في رجل من الأنصار، يقال له: طعمة بن أبيرق، وكان سرق درعًا من جار يقال له قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له: زيد بن السمين، فالتمست الدرع عند طعمة فلم يوجد عنده، فحلف لهم ما أخذها، فقال صاحب الدرع: بلى والله قد أدلج علينا، فأخذها، وطلبنا أثره حتى دخل دار منزل اليهودي، فقال اليهودي: دفعها إلي طعمة بن أبيرق، وشهد له أناس من اليهود على ذلك، فقالت بنو ظفر - وهم قوم طعمة: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنكلمه في صاحبنا فيعذره ويجادل عنه فإن صاحبنا برئ وإلا هلك، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكلموه في ذلك وسألوه أن يجادل عن صاحبهم، قالوا: إن لم تفعل يهلك صاحبنا ويبرأ اليهودي، فهمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي، فأنزل الله آيات من سورة النساء من قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء:105] ، وقوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ } [النساء:113] ، وقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فاقطعوا أيديهما