أنّ العلاقة الوطيدة بين أئمة الزيدية وشيعتهم وبينَ قُضاة المعتزلة وحُفاظها ، يَجعَلُنا نشك في توجهات الزيدية!! فمثلًا بعض أئمة الزيدية المتأخرون تلامذةٌ للمعتزلة بطريقةٍ مُباشرةٍ كالتعلم والأخذِ عنهم حضوريًا ، أو بطريقةٍ غير مُباشرةٍ كالإطلاع على كتبهم وتدريسها .
والجواب على صاحب هذا القول:
أنّه قد يكونُ هُناكَ ُمبالغةٌ نوعًا ما في وصف أئمة الزيدية المتأخرون بالتلمَذَة على المعتزلة ، ونحنُ لا ننفي العلاقة والدراسة من بعض المتأخرين على أيدي المعتزلة - لتقارب الفِكرَين كما ذكرنا سابقًا ، وكما سنذكر -، وإنّما ننفي أن يُعمَّم القول على صيغة التهويل والتضخيم !! ، لأنَّ مُجرّد الدراسة على أيدي مشائخَ من طائفةٍ أُخرى ليسَ دليلًا كافيًا على الموافقة لهُم ، هذا من جانب ، ومن جانبٍ آخر فإن من ثبتَ أنّه درسَ على أيدي قُضاة المعتزلة من مُتأخري الزيدية لم يَثبت عنهُ أنّهُ خالَفَ في أصوله سابقيه من الأئمة الكرام ، فعقيدة إمام الزيدية في القرن الخامس هي عقيدة زيد بن علي في القرن الثاني ، وعقيدة إمام الزيدية في القرن التاسع هي عقيدة القاسم الرسي في القرن الثالث ، وعقيدة إمام الزيدية اليوم هي عقيدة الهادي إلى الحق في القرن الثالث .
ويجبُ أيضًا أن نُسلّطَ الضوء على علاقة الزيدية بالمعتزلة ، وعنَ مدى صحّة ما يُذكَر مِن أن الزيدية مُقلّدونَ للمعتزلة ، ومُتأثرون بهم ، حتى وصفهم الشهرستاني ومن نهج نهجه بالإحتذاء بالمعتزلة القذة بالقذة!! . فالحق أنَّ علاقةَ الزيدية والمعتزلة واضحةٌ وضوحَ الشمس رابعة النهار - كما قد تقدّم - لا يُنكرها مُنكر ، وإنّما أساءَ فهْمَ هذه العلاقة أُناسٌ لم يعرفوا الإنصاف فنسبوا الجميع إلى اليونان والإغريق !!، وأمّا عن مدى صحّة مُتابعَة وتقليد الزيدية للمعتزلة فسنَدعُ شيخ المعتزلة الحاكم الجشمي والذي تزيّدَ!! فيما بعَد ، يتكلّم في كتابه (شرح عيون المسائل ) فيقول: [ ومن أصحابنا البغدادية من يقول نحن زيدية، لأنهم كانوا مع أئمة الزيدية، والمبايعين لهم، والمجاهدين تحت رايتهم، ولاختلاطهم قديمًا وحديثًا، ولاتفاقهم في المذهب[ اهـ . وأيضًا مما يجدرُ التنبيه عليه أنَّ المعتزلة تجعل أئمة الزيدية زيد بن علي (ع) وحمد النفس الزكية وغيرهما من الأئمة ، من رجالهم ومن ضمن طبقاتهم .