فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 37

القول الرابع :

أنَّ الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) هُوَ أولُ مَن بدَّلَ وتأثّر بالإعتزال وأهله ، وذلك عن طريق تتلمذه على يد واصل بن عطاء شيخ المعتزلة في وقته ، فبدأت الزيدية مِن هُنا بالإنحراف عن مذهب أهل البيت الصحيح إلى مذهب الإعتزال واليونان .

والجواب على صاحب هذا القول من وجهين اثنين:

الوجه الأول:

أنَّ هذا الكلام - وقوع التتلمذ من جناب سيدنا زيد بن علي - قد رَفضَهُ غيرُ واحدٍ من عُلماء السنة قبل الشيعة ، إذ فيه تشكيكٌ ظاهرٌ في جلالة سيدنا زيد بن علي (ع) ، تشكيكٌ في عِلمِه الذي أطبقَ أعلامُ الأمّة من السنة والشيعة على تبحرّه فيه ، وأنّه كانَ أحد أفضل أهل زمانه علمًا وعَملًا . كيفَ لا وهُو خرّيج مدرسةٍ لا يُحتاجُ بعدها إلى مدرسةٍ غيرها ، مدرسةُ زين العابدين وسيدهم (ع) ، ومدرسةُ باقر علم الأنبياء (ع) .

وإنْ كانَ التاريخُ قد أثبتَ علاقةً جمَعَت بين زيد بن علي (ع) وبين واصل بن عطاء ، فإنّه ليسَ من الضروري أن تكون هذه العلاقة علاقة تتلمذ - اربط هذا مع ما تكلمنا عنه سابقًا حولَ علاقة القاسم الرسي (ع) مع أبي الهذيل العلاف المعتزلي - ، بل إنّهما قد اجتمعا على فكرٍ مُتقاربٍ ، فكرُ أهل العدل والتوحيد فكر أهل البيت (ع) ، فزيدٌ عن أهلِ بيته أخذَ عِلمَهُ وفِكْرَه ، وواصلٌ عن أبي هاشم عبدالله بن محمد ( ابن الحنفية ) بن علي بن أبي طالب أخَذَ عِلمَهُ وفِكرَه ، فاجتمعَ هذين العَلَمين من هذا المُنطلق - مُنطلق تقارب الأفكار في الدين - ، وكذلكَ جمَعهم عاملٌ مُهمٌ وهُو حُب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تغاظى عنه كثيرٌ من المسلمين في زمنهم فانتشر الفساد والظُلم والجور ، إذ كانَ واصلُ بن عطاء أحدَ أعوان الإمام ومُناصريه .

الوجه الثاني:

أنّه في الحقيقة لم يَضطر مَن كتبَ عن تتلمذ الإمام زيد على يد واصل بن عطاء المعتزلي ، إلاَّ عندما ظهرَ لهَم عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) تقتربُ منَ المُعتزلَة ، فكانَ هذا معَ عاملِ ثبوت التقاءه (ع) بواصل بن عطاء رحمه الله في الكوفة ، دليلٌ عندَهُم على التتلمُذ ، أعني بدليل التقارب في الفكر والالتقاء ، ونحنُ هُنا لا يَهُمّنا مُناقشَة علاقَة التتلمذ ( لوضوح بطلانها ) ، ولكنّا نَسألُ وننُاقِش لِماذا نُسِبَ زيد بن علي (ع) إلى الاعتزال ؟! . ففي الجَواب تبرئةٌ لساحَة الزيدية اليوم عن التبديل ، بَل إنّه يُؤكّد المُتابعة منهم لإمامهم زيد (ع) .

فرع: أيضًا ننبه على أنَّ جناب الإمام زيد بن علي (ع) أُثِرَ عنْهُ تقديم وتفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على مَنْ تقدَّمَه من الثلاثة - أبو بكر وعمر وعثمان غفر الله لهم - مِن غير سبٍ ولا براءة صدرَت منه عليه السلام منهم ، وهذا القول هُو قولُ الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ، وقولُ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، وقولُ الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (ع) ، وهُوَ أيضًا قولُ ساداتِ أهل البيت الزيدية عليهم السلام إلى اليوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت