نعم ! نعودُ ونقولُ أنَّ العلاقة بينَ الزيدية والمعتزلة ليسَت وليدَة عهد الهادي إلى الحق (ع) فما بَعدَه !! ، بل إننا نجدها قد كانَت متمثلة في:
1-علاقة الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) (ت122هـ) ، بواصل بن عطاء .
2-علاقة الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) (ت145هـ) ، بواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المعتزلي .
3-علاقة الإمام إبراهيم بن عبدالله النفس الرضية (ع) (ت145هـ) ، بسواد معتزلة البصرَة ، بل إن سوادَ سوادَ جيشه عليه السلام كان من المُعتزلَة .
4-علاقة الإمام إدريس بن عبدالله المحض (ع) (ت177هـ) ، بكبير المعتزلة في المغرب إسحاق بن عبدالحميد الأوربي ، وعبدالحميد هذا من غرس دُعاة واصل بن عطاء المبعوثين إلى المغرب ، وناصرَ عبدالحمدي إدريس بن عبدالله ، بَل وزوّجَهُ ابنته كَنزَة ( وهيَ أمّ إدريس بن إدريس(ع) ) .
5-الإمام إدريس بن إدريس بن عبدالله (ع) (ت213هـ) ، ونشأته في حِجر أمّه كنزة بنت إسحاق بن عبدالحميد المعتزلي ، ( قل في بيئة عَدليّة ) ، حتى بلغَ أشدّه وواصل مشوارَ سلفهِ من أهل البيت (ع) في الدّعوة إلى الله .
6-الإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي زين العابدين (ع) (ت بعد 229هـ ) ، وهُوَ الطالقاني ، وفيه يقول عباد بن يعقوب أنّه ويحيى بن الحسن الحريري ظهرَ لهُما مِن مذهبه شيء من الاعتزال!! فَتركُوه !! ، ومن اللافت للنظر هُنا أنّ محمد هذا هُو ابن عم علي بن الحسن ( والد الناصر الأطروش ) ، أيضًا تأمّل أنّ محمد بن القاسم وعلي بن الحسن من أقران القاسم الرسي (ع) ، ومعَ هذا فعقيدَة الاعتزال ( والأصل عقيدة أهل البيت ) فاشيَةٌ ظاهرةٌ عليهِم ، وكيفَ لا تظَهر ! ، وتأمّل هُنا بُعدِ الدّيار بينهم وبين القاسم الرسي ، وكذلك عاملُ العُمُر ، ( إلاّ أن يقول القائل أنّ محمّد بن القاسم الطالقاني تتلمذَ على يد القاسم الرّسي !! ، ولهذًا وُصِمَ بالاعتزال! ، وهذا مُحال ) .
7 -الإمام علي بن موسى الرضا (ع) (ت 203هـ) ،وعَدم تصريحهُ أو تلميحهُ للمأمون العباسي بإزالَة المُنكَر المُتمثّل في تبنيّه - أي المأمون - لفكر أهل العدل والتوحيد . وهُوَ دليلٌ على الرّضا ، ولوَ طلبَ علي الرّضا إزالة هذا الفِكر ما أُهمِلَ طَلبُه .
8 -الإمام عبدالله بن موسى الجون (ع) (ت247هـ) ، واحتواء دُعاته وخاصّته على عدد من المعتزلَة .
نعم ! اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين ، نرجُو أن تكون غمامة الاستحداث والتحريف والتبديل وحصرُ هذه العلاقَة بالسادة الرسيّة ، قَد بدأت بالانقشاع ، يُساعدُ على ذلك البحث المتواصل الدؤوب عن مَعرفة مذهب أهل البيت ( على ما اجتمعَ سواد سوادهم ) ، أعان الله الجميع ، وسلّحهُم بسلاح الإنصاف ، وعدم التعاطف مع النتائج قدرَ المُستطاع ، ولعلّنا نُسهِم بإثراء معلوماتك أخي الباحث بطرحِ عقيدة الزيدية من غير طريق السادة الرسيّة ، وعليكَ المُقارنَة ، بين زيدية أهل البيت (ع) وبين زيدية القاسم وحفيده الهادي .