فهرس الكتاب

الصفحة 3852 من 4041

ما اراد من هذا وقد سمعت من يتأول هذه الآية على من غير قبيلكم (1) من المسلمين ويحتج فيها بقول الله تبارك وتعالى (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله لا نشترى به ثمنا) والصلاة الموقتة للمسلمين وبقول الله (ولو كان ذاقربى) وانما القرابة بين المسلمين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من العرب أو بينهم وبين اهل الاوثان لا بينهم وبين اهل الذمة ويقول الله (ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين) وانما يتأثم من كتمان الشهادة للمسلمين المسلمون لا اهل الذمة

(أخبرنا) أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو منصور النضروى أنبأ احمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا خالد بن عبد الله عن يونس عن الحسن في قوله (اثنان ذواعدل منكم أو آخران من غيركم) قال من المسلمين الا انه يقول من القبيلة أو غير القبيلة - زاد فيه غيره عن الحسن ألا ترى انه يقول (تحبسونهما من بعد الصلاة) وروينا عن عكرمة انه قال (أو آخران من غيركم) قال من المسلمين من غير حيه

(قال الشافعي رحمه الله) وقد سمعت من يذكر أنها منسوخة بقول الله عز وجل(واشهد واذوى

عدل منكم)ورأيت مفتى اهل دار الهجرة والسنة يفتون ان لا تجوز شهادة غير المسلمين العدول وذلك قولى وحكى الشافعي رحمه الله في موضع آخر عن ابن المسيب وأبى بكر بن حزم وغيرهما انهم أبو اجازة شهادة اهل الذمة (قال الشيخ) هذا مع ما روى عن ابن المسيب انه كان يقول في قوله (أو آخران من غيركم) من اهل الكتاب دل على انه اعتقد فيها النسخ أو حمل الآية على غير الشهادة كما نذكره ان شاء الله تعالى (وأخبرنا) أبو عبد الله الحافظ أنبأ احمد بن كامل أنبأ محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية ثنا أبى حدثنى عمى حدثنى أبى عن ابيه عطية بن سعد عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما في هذه الآية قال هي منسوخة ومن اهل التفسير من حمل الشهادة المذكورة في هذه الآية على اليمين كما سميت ايمان المتلاعنين شهادة - (ومعنى الآية حينئذ ما أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو الحسن الطرائفي وأبو محمد الكعبي قالا أنبأ اسمعيل بن قتيبة ثنا أبو خالد يزيد بن صالح حدثنى بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله (يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم) يقول شاهدان ذوا عدل منكم من اهل دينكم (أو آخران من غيركم) يقول يهوديين أو نصرانيين قوله (ان انتم ضربتم في الارض) وذلك ان رجلين نصرانيين من اهل دارين احدهما تميم والآخر عدى صحبهما مولى لقريش في تجارة وركبوا البحر ومع القرشى مال معلوم قد علمه اولياؤه من بين آنية وبزورقة فمرض القرشى فجعل الوصية إلى الداريين فمات فقبض الداريان المال فلما رجعا من تجارتهما جاءا بالمال والوصية فدفعاه إلى اولياء الميت وجاءا ببعض ماله فاستنكر القوم قلة المال فقالوا للداريين ان صاحبنا قد خرج معه بمال كثير مما أتيتما به فهل باع شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه ام هل طال مرضه فأنفق على نفسه قالا لا قالوا انكما قد خنتمالنا (2) فقبضوا المال ورفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل (يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت) إلى آخر الآية فلما نزلت ان يحبسا بعد الصلاة أمرهما النبي صلى الله عليه وسلم فقاما بعد الصلاة فحلفا بالله رب السموات ورب الارض مترك مولاكم من المال الاما أتيناكم به وانا لا نشترى بايماننا ثمنا من الدنيا (ولو كان ذا قربى ولا تكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين) فلما حلفا خلى سبيلهما ثم انهم وجدوا بعد ذلك اناء من آنية الميت وأخذوا الداريين فقالا اشتريناه منه في حياته وكذبا فكلفا البينة فلم يقدرا (3) عليها فرفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله تبارك وتعالى (فان عثر) يقول فان اطلع (على انهما استحقا اثما) يعنى الداريين يقول ان كانا كتما حقا (فآخران) من اولياء الميت (يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله) يقول فيحلفان بالله ان مال صاحبنا كان كذا وكذا وان الذي نطلب قبل الداريين لحق (وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين)

* (هامش *) (1) مص - هذه الآية من غير قبيلتكم (2) كذا (3) مص - فلم يقدروا - (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت