فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 23

أمة الإسلام - خير أمة أخرجت للناس - غدت اليوم في حال يدعو إلى الرثاء، خلافة ضائعة ودويلات ممزقة ضعيفة هزيلة متأخرة ... شعوب مستذلة تجهل أمر دينها وتهمل أمر دنياها ... احتلال أجنبي لديارها واستغلال وسيطرة على خيراتها ... استعلاء وطغيان من أعدائها - اليهود والنصارى والملاحدة - الذين استباحوا الأرض والمال والعرض.

ويرنو البصر إلى الشرق ثم يرتد إلى الغرب، يبحث عن أثر للخلافة التي كانت ينقب عن بلد واحد يحكم بكتاب الله، فينقلب البصر خاسئًا وهو حسير.

حتى تلك البلدان التي تخلصت من ربقة الاحتلال منذ عشرات السنين لم يكن حظ الإسلام فيها أفضل من حظه في تلك التي ما زالت ترزح تحت الاستعمار.

نعم، حكامها وقادتها من أبنائها ولكنهم علمانيون لا دينيون، تنكروا لشرعة الرحمن، واستبدلوا بها شرعة الشيطان، ولوا أدبارهم للقرآن، وذاق المسلمون على أيديهم أشد أصناف التنكيل والتعذيب، ونُحِّي الإسلام عن الحكم والسياسة ... عن التشريع والقضاء .. عن التعليم والإعلام والثقافة ... عن الأسرة والمجتمع ... وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء [1] .

قال ابن تيمية في شرح هذا الحديث:( ... أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} ، فهؤلاء يقيمونه إذا ارتد عند أولئك.

ولذلك بدأ غريبًا ولم يزل يقوى حتى انتشر، فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة والأزمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل، كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولي وقد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس، حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر فأظهر الله به من الإسلام ما كان غريبا) [2] .

ونعود إلى المحنة التي تحياها أمة الإسلام منذ عشرات السنين ... هذه الغربة التي يئن منها المسلمون ويقاسمون ويلاتها ... هذا العلو والطغيان من الجبابرة الظالمين، والفسّاق الفاجرين، والكفار المشركين.

هذا الظلام الذي يخيم ويكاد يطمس كل بارقة أمل ... كل هذا يدفع المسلم إلى التساؤل:

ما هو السبيل إذن؟!

ما هو الطريق لكشف هذه الغمة ورفع هذا البلاء؟

كيف السبيل إلى تحقيق وعد الله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} ؟!

1)رواه مسلم من حديث أبي هريرة

2)ابن تيمية ج18، ص 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت