يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [18] .
قال ابن تيمية:(فمن عدل عن الكتاب قوِّم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف، كتاب يهدي وسيف ينصر.
وقد روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا - السيف - من عدل عن هذا - المصحف -") [19] .
وقال أيضا رحمه الله: (إذا ظهر العلم بالكتاب والسنة وكان السيف تابعًا لذلك كان أمر الإسلام قائمًا) [20] .
إن قيام أمر الدين لا يتحقق إلا بقوة تحميه وتدفع عنه المعتدين ومن لا قوة له ... فلا بقاء له.
ومخطئ أشد الخطأ من ظن أن إقامة دولة الإسلام وإحراز النصر للمسلمين قد يتحقق دون بذل وتضحية وجهاد ومواجهة.
مواجهة شاملة صادقة، تشمل الإسلام كله دون انتقاص أو تجزئة، تواجه الكفر والطغيان، وتزيل الفساد والضلال ... تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله وتستمسك بالعروة الوثقى.
مواجهة قوية واعية تدرك حقيقة المعركة ومتطلبات الثورة على الجاهلية، ترفع السيف والسنان، وتحمل المدفع والبندقية وتعلي راية الجهاد سبيلًا لإقامة دولة الإسلام [21] .
وهذه الصفحات التالية - التي بين يديك - تتناول: المواجهة كحقيقة شرعية، يقرها الشرع ويأمرها ويأمر بها ويفرضها من وجوه أربعة ...
-الأول: خلع الحاكم الكافر المبدِّل لشرع الله.
-الثاني: قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام.
-الثالث: إقامة الخلافة وتنصيب خليفة للمسلمين.
-الرابع: تحرير البلاد واستنقاذ الأسرى ونشر الدين.
-الباب الثاني: سيشمل - إن شاء الله - فصولًا تعرض للمواجهة حتميات أخرى.
18 القران الكريم"سورة الحديد"الآية 25
19 ابن تيمية، السياسة الشرعية
20 مجموع الفتاوي، ج10 ص13 وج 20 وص 393
21 إن دعوتنا للقتال، وإسقاط نظام الحكم الذي يخالف حكم الله وذلك بمواجهته بالسلاح، والعتاد لا ينفي قيامنا باستفراغ الجهد الموسع في كل فرائض الدين من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع إقامة الكتائب المسلحة المجاهدة. وانظر تفصيل ذلك في شرح بنود ميثاق العمل الإسلامي، للجماعة الإسلامية.