فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 23

يقف المسلم يتلمس سبيل النجاة، يجتهد في بحثه عن الجماعة التي تحفظ له دينه، وتقيم شريعته. فإذا هناك العشرات من الجماعات ترفع رايات إسلامية، وتتحدث باسم الإسلام، وتعلن أنها تعمل لخدمته ونصرة دينه.

وكل جماعة تطرح مناهج وسبلا تتشابه أحيانا، وتتباين أحيانًا أخرى ... وتزداد الفجوة ... أي هذه الجماعات على الحق؟

وحين يدفع النظر، ويطيل الفكر، تظهر الحقائق المستورة، ويتميز الأصيل عن الدخيل.

ففي هذه الجماعات؛ من يحملون عقائد فاسدة ضالّة الإسلام بريء منها تمامًا، وقد كشف علماء الأمة منذ قرون ضلالها ومروقها، من الدين كخوارج هذا العصر - جماعة التفكير والهجرة وجماعات التوقف والتبين - ومن يحملون شطحات الصوفية الضالة.

وجماعات أخرى حسبت الإسلام شعائر نسكًا لا يزيد عنها، فلا يخرج الدين من المحراب ولا علاقة له بنظم الحياة، ومع هؤلاء من ظن أن خدمة الدين تكون في قراءة الكتب ومذكراتها والغوص في فروع المسائل الخلافية، وليس وراء هذه الدراسة عمل أو نفع للمسلمين.

إن هذه الجماعات لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، ولا تنصر حقًا ولا تمنع باطلًا، ولا يهتم أتباعها بما يقع في البلاد من فساد أو طغيان بعد أن آثروا حب السلامة والانعزال! فأين هذا من الدين؟

وآخرون يرتدون زي العلماء، يملئون البلاد ضجيجًا وصخبًا، يصدرون الفتاوى والأحكام التي تحلّل وتحرّم وفق هوى الحكام وما يرضي الطغاة، علماء السلطة والفتنة، يحرّفون الكلم، ويسخِّرون الدين لتبرير ضلالات الحكام وسيئاتهم وتأييدهم على كفرهم وفسقهم، ومنع المسلمين من محاربتهم وإسقاطهم.

فهؤلاء وأمثالهم؛ اشتروا الضلالة بالهدى وباعوا دينهم بعرض زائل من الدنيا، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين وعليهم وزرهم ووزر من فتنوهم وأضلوهم إلى يوم الدين [3] ،"... ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" [4] .

وجماعة أخرى؛ تبغض الإسلام وتجزّ‍ئه، ترضى ببعضه وتنكر بعضه، تقبل من الدين ما لا نصب فيه ولا مشقة، وما لا يعرضها لغضب حاكم أو سطوة حكومة، لهذا، تجد أتباع هذه الجماعة يغضّون الطرف ويضربون الذكر صفحًا عن أمر الله بالصدع بالحق وإنكار المنكر، ويتقاعدون عن الجهاد في سبيل الله، ومحاربة الطغاة المفسدين في الأرض.

وهؤلاء تجدهم يقتاتون بما يلقيه إليهم الحاكم - أي حاكم كافرًا كان أو فاجرًا - فيعلمون من خلال (قنواته الشرعية) ، ويلتزمون بأمره وحكمه، تمامًا كالأحزاب السياسية التي لا تؤمن بعقيدة ولا تثبت على مبدأ [5] .‍‍‍‍‍‍‍

هذه الجماعات الإسلامية، التي تملأ الساحة، ابتعدت عن الحق الذي أُمرنا به، فضلّت السبيل، وحادت عن الجادة، ووقعت في التحذير الذي حذرنا منه الموالى سبحانه وتعالى في قوله: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} [6] .

إن أيًا من هذه الجماعات لم تستطع الوقوف أمام التحديات الشديدة التي يواجهها المسلمون اليوم، ولم يحالفها التوفيق في إزالة واقع الهزيمة الأليمة، وما ذلك إلا لأنها تجاهلت وتنكرت لآيات الله؛ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [7] ؛ أي اتبعوا الإسلام كله بأحكامه وشرائعه وأوامره ونواهيه.

وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [8] . وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [9] . وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [10] .

3)علماء السلطة المتاجرون بالدين الكاذبون على الله، إدّعوا نسب الملك فاروق الفاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلوا عبد الناصر الطاغية السفاح إماما للمتقين وزعيما للعرب والمسلمين، أما السادات فنعتوه بالمؤمن التقي، سادس الخلفاء الراشدين، ونذكر ما فعله شيخ الأزهر بيصار حين صلى مع اليهود والنصارى لتأييد معاهدة كامب ديفد، وما فعله عبد المنعم النمر وزير الأوقاف الأسبق حين أصدر قانون يمنع تعدد الزوجات، ويقيد الطلاق مرضاة للسادات وزوجه، وما فعله جاد الحق الذي حاد عن الحق، وسقط في الضلالة حين أفتى بقتل إخواننا الأبطال الأبرار لينال ترقية تجعله شيخا للأزهر!

4)رواه مسلم

5)بعض الأخوان المسلمين يشيدون بحسني مبارك كما اشادوا بالسادات من قبل! وفي سياستهم لدخول مجلس الشعب تحالفوا مع حزب الوفد العلماني، صاحب مبادئ الكفر والضلال، ومدحوا زعماءه: النحاس وسعد زغلول وسراج الدين، الذين كانوا حربا على الإسلام ولم يعرف عنهم أدنى اهتمام بدين الله، وفي سبيل الانتخابات عقدت المؤتمرات المشتركة مع النصارى وعمل الجميع تحت شعار الوحدة الوطنية (الهلال والصليب]. هذا قليل من كثير وكثير، ليس هذا مجال التفصيل فيه(انظر جرائد الوفد، والمصور والمجلات الإسلامية)

6)القران الكريم: سورة البقرة: الاية 85

7)القران الكريم"سورة البقرة"208

8)القران الكريم"سورة آل عمران الآية 110"

9)القران الكريم"سورة البقرة"الآية 216

10)القران الكريم"سورة الانفال"الآية 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت