فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 112

في اللغة: هو مطلق التصديق، وفي الشرع عبارة عن تصديق خاص، وهو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وأما الإسلام فهو عبارة عن فعل الواجبات، وهو الانقياد إلى عمل الظاهر، وقد غاير الله تعالى بين الإيمان والإسلام كما في الحديث، قال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ? قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَ?كِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} ، وذلك أن المنافقين كانوا يصلون ويصومون ويتصدقون وبقلوبهم ينكرون، فلما ادَّعوا الإيمانَ كذَّبهم اللهُ تعالى في دعواهم الإيمان لإنكارهم بالقلوب، وصدَّقهم في دعوى الإسلام لتعاطيهم إياه. وقال الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ، أي في دعواهم الشهادة بالرسالة مع مخالفة قلوبهم، لأن ألسنتهم لم تواطئ قلوبهم، وشرط الشهادة بالرسالة أن يواطئ اللسان القلب، فلما كذبوا في دعواهم بيَّن الله تعالى كذبهم، ولما كان الإيمان شرطًا في صحة الإسلام استثنى الله تعالى من المؤمنين المسلمين، قال الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ، فهذا استثناء متصل لما بين الشروط من الاتصال، ولهذا سمى الله تعالى الصلاة إيمانًا، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ، وقال تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} أي الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت