فهرس الكتاب
قوله صلى الله عليه وسلم: (وتؤمن بالقدَر خيره وشره) بفتح الدال وسكونها لغتان: ومذهب أهل الحق إثبات القدر. ومعناه: أن الله سبحانه وتعالى قدَّر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى، وفي أمكنة معلومة، وهي تقع على حسب ما قدره الله سبحانه وتعالى.
واعلم أن التقادير أربعة:
الأول: التقدير في العلم، ولهذا قيل: العناية قبل الولاية، والسعادة قبل الولادة، واللواحق مبنية على السوابق: قال الله تعالى: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} ، أي يُصْرَفُ عن سماع القرآن وعن الإيمان به في الدنيا من صُرِفَ عنه في القِدَمِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يُهلك الله إلا هالكًا) أي من كتب في علم الله تعالى أنه هالك.
الثاني: التقدير في اللوح المحفوظ، وهذا التقدير يمكن أن يتغير، قال الله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ? وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} ، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول في دعائه: (اللهم إن كنت كتبتَني شقيًا فامحني واكتبني سعيدًا) .
الثالث: التقدير في الرحم، وذلك أن المَلَكَ يُؤمرُ بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد.
الرابع: التقدير، وهو سوق المقادير إلى المواقيت، والله تعالى خلق الخير والشر وقدَّر مجيئه إلى العبد في أوقات معلومة، والدليل على أن الله تعالى خلق الخير والشر قولُه تعالى: إِنَّ