فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 112

الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ إلى قوله: {بِقَدَرٍ} ، نزلت هذه الآية في القدرية، يقال لهم ذلك في جهنم، وقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ، وهذا القسم إذا حصل [فيه] اللطف بالعبد صُرِفَ عنه قبل أن يصل إليه، وفي الحديث: (إن الصدقةَ وصلةَ الرحم تدفع ميتة السوء وتقلبه سعادة) ، وفي الحديث: (إن الدعاء والبلاء بين السماء والأرض يقتتلان، ويدفع الدعاء البلاء قبل أن ينزل) .

وزعمت القدرية أن الله تعالى لم يقدر الأشياء في القدم، ولا سبق علمه بها، وأنها مستأنفة، وأنه تعالى إنما يعلمها بعد وقوعها، وكذبوا على الله سبحانه وتعالى، جلّ عن أقوالهم الكاذبة وتعالى علوًا كبيرًا، وهؤلاء انقرضوا وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة يقولون: الخير من الله والشر من غيره، تعالى الله عن قولهم، وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (القدرية مجوس هذه الأمة) ، سماهم مجوسًا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس. وزعت الثنوية أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنوية، كذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى غيره، وهو تعالى خالق الخير والشر.

قال إمام الحرمين في كتاب الإرشاد: إن بعض القدرية تقول: لسنا بقدرية بل أنتم القدرية لاعتقادكم أخبار القدر، ورد على هؤلاء الجهلة بأنهم يضيفون القدر إلى أنفسهم، ومن يدعي الشر لنفسه ويضيفه إليها أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت