فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 112

عدم القطع بدخول الجنة أو النار، وإن عمل سائر أنواع البر، أو عمل سائر أنواع الفسق، وعلى أن الشخص لا يتكل على عمله ولا يعجب به؛ لأنه لا يدري ما الخاتمة، وينبغي لكل أحد أن يسأل الله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة، ويستعيذ بالله تعالى من سوء الخاتمة وشر العاقبة. فإن قيل: قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} ، ظاهر الآية أن العمل الصالح من المخلِص يُقبل، وإذا حصل القبول بوعد الكريم أمن مع ذلك من سوء الخاتمة. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك معلَّقًا على شرط القبول وحسن الخاتمة، ويحتمل أن من آمن وأخلص العمل لا يُختم له دائمًا إلا بخير، وأنّ خاتمة السوء إنما تكون في حق من أساء العمل أو خلطه بالعمل الصالح المشوب بنوع من الرياء والسمعة، يدل عليه الحديث الآخر: (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس) : أي فيما يظهر لهم من صلاح ظاهره مع فساد سريرته وخبثها، والله أعلم.

وفي الحديث دليل على استحباب الحلف لتأكيد الأمر في النفوس، وقد أقسم الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، وقال الله تعالى: {قُلْ بَلَى? وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت