فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 112

القريب أو الزوجة أو البهيمة فإنه يجب بذله، وهذا بخلاف ما إذا وجد بعض الرقبة فإنه لا يجب عتقه عن الكفارة، لأن الكفارة لها بدل وهو الصوم.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافُهم على أنبيائهم) : اعلم أن السؤال على أقسام:

القسم الأول: سؤال الجاهل عن فرائض الدين كالوضوء والصلاة والصوم، وعن أحكام المعاملة ونحو ذلك، وهذا السؤال واجب، وعليه حُمِلَ قولُه صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) ، ولا يسع الإنسان السكوت عن ذلك، قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (إني أعطيت لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا) ، كذلك أخبر عن نفسه رضي الله تعالى عنه.

والقسم الثاني: السؤال عن التفقه في الدين لا للعمل وحده مثل القضاء والفتوى، وهذا فرض كفاية لقوله سبحانه وتعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا فليعلم الشاهدُ منكم الغائبَ) .

القسم الثالث: أن يسأل عن شيء لم يوجبه الله عليه ولا على غيره، وعلى هذا حمل الحديث، لأنه قد يكون في السؤال ترتب مشقة بسبب تكليف يحصل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (وسكت عن أشياء رحمة لكم فلا تسألوا عنها) . وعن علي رضي الله تعالى عنه لما نزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت