وإن ظهر أن فيه ضرر أو شك فيه أمسك. وقال الإمام الجليل أبو محمد ابن أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في زمنه: جميع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي اختصر له الوصية: (لا تغضب) ، وقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
ونُقل عن أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى أنه قال: السكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في موضوعه من أشرف الخصال، قال: وسمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس، وكذا نقله في حلية العلماء عن غير واحد. وفي حلية الأولياء أن الإنسان ينبغي له أن لا يخرج من كلامه إلا ما يحتاج إليه، كما أنه لا ينفق من كسبه إلا ما يحتاج إليه، وقال: لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة لسكتم عن كثير من الكلام. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعنيه) ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العافية في عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلا عن ذكر الله تعالى عز وجل) ، ويقال: من سكت فسلم كمن قال فغنم. وقيل لبعضهم: لم لزمت [السكوت] ؟ قال: لأني لم أندم على السكوت قط، وقد ندمت على الكلام مرارًا.