فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 112

ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ الآية. والتقوى كلمةٌ جامعةٌ لفعل الواجبات وترك المنهيات.

قوله صلى الله عليه وسلم: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) ، أي إذا فعلتَ سيئةً فاستغفر الله تعالى منها، وافعل بعدها حسنة تمحها. اعلم أن ظاهر هذا الحديث يدل على أن الحسنة لا تمحو إلا سيئة واحدة، وإن كانت الحسنة بعشر، وأن التضعيف لا يمحو السيئة، وليس هذا على ظاهره، بل الحسنة الواحدة تمحو عشر سيئات، وقد ورد في الحديث ما يشهد لذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (تُكَبِّرُوْنَ دبرَ كل الصلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وَتُسَبِّحُوْنَ عشرًا فذلك مائة وخمسون باللسان وألف وخمسائة في الميزان) ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (أيكم يفعل في اليوم الواحد ألفًا وخمسمائة سيئة) ، دل على أن التضعيف يمحو السيئات. وظاهر الحديث أن الحسنة تمحو السيئة مطلقًا وهو محمول على السيئة المتعلقة بحق الله تعالى، أما السيئة المتعلقة بحق العباد من الغضب والغيبة والنميمة فلا يمحوها إلا الاستحلال من العباد، ولا بد أن يعين له جهة الظلامة، فيقول: قلت عليك كيت وكيت.

وفي الحديث دليل على أن محاسبة النفس واجبة، قال صلى الله عليه وسلم: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) ، وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} .

قوله صلى الله عليه وسلم: (وخالق الناس بخلق حسن) : اعلم أن الخُلُقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت