أغنى الشركاء، فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه )) .
وإلى هذا ذهب الحارث المحاسبي في كتاب الرعاية فقال: الإخلاص أن تريده بطاعته ولا تريد سواه. والرياء نوعان: أحدهما لا يريد بطاعته إلا الناس، والثاني أن يريد الناس ورب الناس، وكلاهما محبط للعمل، ونقل هذا القولَ الحافظُ أبو نُعيم في الحلية عن بعض السلف، واستدل بعضهم على ذلك أيضًا بقوله تعالى: {الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ? سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، فكما أنه تكبر عن الزوجة والولد والشريك، تكبر أن يَقبل عملًا أُشرك فيه غيرُه، فهو تعالى أكبر وكبير ومتكبر.
وقال السمرقندي رحمه الله تعالى: ما فُعل لله قُِبلَ، وما فعل من أجل الناس رُدَّ، ومثال ذلك من صلى الظهر مثلًا وقصد أداء ما فرض الله تعالى عليه ولكنه طوَّل أركانها وقراءتها وحسَّن هيئتها من أجل الناس، فأصل الصلاة مقبول، وأما طوله وحسنه من أجل الناس فغير مقبول لأنه قصد به الناس. وسئل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام عمن صلى فطول صلاته من أجل الناس، فقال: أرجو أن لا يحبط عمله هذا كله إذا حصل التشريك في صفة العمل، فإن حصل في أصل العمل بأن صلى الفريضة من أجل الله تعالى والناس، فلا تقبل صلاته لأجل التشريك في أصل العمل، وكما أن الرياء في العمل يكون في ترك العمل. قال الفضيل بن عياض: ترك