العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.
ومعنى كلامه رحمه الله تعالى أن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراها الناس، فهو مُراءٍ لأنه ترك العمل لأجل الناس، أما لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب إلا أن تكون فريضة، أو زكاة واجبة، أو يكون عالمًا يقتدى به، فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل، وكما أن الرياء محبط للعمل كذلك التسميع، وهو أن يعمل لله في الخلوة ثم يحدث الناس بما عمل، قال صلى الله عليه وسلم: (من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به) .
قال العلماء: فإن كان عالمًا يقتدى به وذكر ذلك تنشيطًا للسامعين ليعملوا به فلا بأس. قال المرزباني رحمة الله تعالى عليه: (يحتاج المصلي إلى أربع خصال حتى تُرفع صلاتُه: حضور القلب، وشهود العقل، وخضوع الأركان، وخشوع الجوارح، فمن صلَّى بلا حضور قلب فهو مصلٍّ لَاهٍ، ومن صلى بلا شهود عقل فهو مصل ساهٍ، ومن صلى بلا خضوع الجوارح فهو مصل خاطئ، ومن صلى بهذه الأركان فهو مصلٍ وافٍ) .
قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) أراد بها أعمال الطاعات دون أعمال المباحات، قال الحارث المحاسبي: (الإخلاص لا يدخل في مباح، لأنه لا يشتمل على قربة ولا يؤدي