إلى قربة، كرفع البنيان لا لغرض بل لغرض الرعونة، أما إذا كان لغرض كالمساجد والقناطر والأربطة فيكون مستحبًا). قال: ولا إخلاص في محرم ولا مكروه، كمن ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه ويزعم أنه ينظر إليه ليتفكر في صنع الله تعالى، كالنظر إلى الأمرد، وهذا لا إخلاص فيه بل لا قربة البتة، قال: فالصدق في وصف العبد في استواء السر والعلانية والظاهر والباطن، والصدق يتحقق بتحقق جميع المقامات والأحوال حتى إن الإخلاص يفتقر إلى الصدق، والصدق لا يفتقر إلى شيء؛ لأن حقيقة الإخلاص هو إرادة الله تعالى بالطاعة، فقد يريد اللهَ بالصلاة ولكنه غافل عن حضور القلب فيها، والصدق هو إرادة الله تعالى بالعبادة مع حضور القلب إليه، فكل صادق مخلص، وليس كل مخلص صادقًا، وهو معنى الاتصال والانفصال، لأنه انفصل عن غير الله واتصل بالحضور بالله، وهو معنى التخلي عما سوى الله والتحلي بالحضور بين يدي الله سبحانه وتعالى.
قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال) يحتمل: إنما صحة الأعمال أو تصحيح الأعمال أو قبول الأعمال أو كمال الأعمال، وبهذا أخذ الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، ويستثنى من الأعمال ما كان قبيل التروك كإزالة النجاسة، ورد الغصوب والعواري، وإيصال الهدية وغير ذلك، فلا تتوقف صحتها على النية