فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 112

وللشافعي رضي الله عنه في ذم الدنيا:

وَمَنْ يَذُقِ الدنيا فإني طعمتُها…وسيقَ إلينا عَذْبُهَا وَعَذَابُهَا

فلم أرَها إلا غرورًا وباطلًا…كما لَاحَ في ظهر الفَلاة سرابُها

وما هي إلا جِيفةٌ مستحيلةٌ…عليها كلابٌ هَمُّهُنَّ اجتذابُها

فإن تجتنبْها كنتَ سلمًا لأهلِها…وإن تجتذبْها نَازَعَتْكَ كلابُها

فَدَعْ عنك فضلاتِ الأمورِ فَإِنَّهَا…حرامٌ على نفسِ التقيِّ ارتكابُها

قوله: (حرام على نفس التقي ارتكابها) يدل على تحريم الفرح بالدنيا، وقد صرح بذلك البغوي في تفسير قوله تعالى: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، ثم المراد بالدنيا المذمومة: طلبُ الزائد على الكفاية، أما طلب الكفاية فواجب، قال بعضهم: وليس ذلك من الدنيا، وأما الدنيا فالزائدة على الكفاية، واستدل بقوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} الآية، فقوله تعالى ذلك إشارةٌ إلى ما تقدم من طلب التوسع والتبسط، قال الشافعي رحمه الله تعالى: طلب الزائد من الحلال عقوبةٌ ابتلى الله بها أهلَ التوحيد، ولبعضهم:

لا دَارَ للمرءِ بعدَ الموتِ يَسْكُنُهَا…إلا التي كان قبلَ الموتِ يَبْنِيْهَا

فَإِنْ بناها بخيرٍ طَابَ مَسْكَنُهُ…وَإِنْ بناها بِشَرٍّ خَابَ بانيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت