أحدهما: يستحب لهم الستر، والثاني: الشهادة. وفصّل بعضهم فقال: إن رأوا مصلحة في الشهادة شهدوا، أو في الستر ستروا.
وفي الحديث دليل على استحباب المشي في طلب العلم، ويُروى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام: أن خذ عصا من حديد ونعلين من حديد وَامْشِ في طلب العلم حتى يتخرق النعلان وتتكسر العصى. وفيه دليل على خدمة العلماء وملازمتهم والسفر معهم واكتساب العلم منهم، قال الله تعالى حاكيًا عن موسى عليه الصلاة والسلام: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى? أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} .
واعلم أن هذا الحديث له شرائط، منها العمل بما يعلمه، وقال أنس رضي الله عنه: العلماء همتهم الرعاية، والسفهاء همتهم الرواية، قال الشاعر:
مواعظُ الواعظِ لن تُقْبَلَا…حتى يعيها قلبُه أولا
يا قومِ مَنْ أظلمُ مِنْ واعظٍ…خالفَ ما قد قالَه في المَلَا
أظهرَ بينَ الخلقِ إحسانَهُ…وخالفَ الرحمنَ لمّا خَلَا
ومن شرائطه نشره، قال الله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} الآية. وروى أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (ألا أخبركم عن أجود الأجواد؟) ، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (الله أجود الأجواد،