فهرس الكتاب
وأوسطها ملامة، وآخرها غرامة). فإن قيل: قال الله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} . وهذا الحديث يدل على أن الحسنة بمثلها لأنها قوبلت بتنفيس كربة واحدة، ولم تقابل بعشر كرب من يوم القيامة، فجوابه من وجهين: أحدهما: أن هذا من باب مفهوم العدد، والحكم المعلق بعدد لا يدل على نفي الزيادة والنقصان، والثاني: أن كل كربة من كرب يوم القيامة تشتمل على أهوال كثيرة وأحوال صعبة ومخاوف جمة، وتلك الأهوال يزيد على العشرة وأضعافها. وفي الحديث سِرٌّ آخر مكتومٌ يظهر بطريق اللازم للملزوم، وذلك أن فيه وعدًا بإخبار الصادق: أن من نفّس الكربة عن المسلم يُختم له بخير، ويموت على الإسلام، لأن الكافر لا يرحم في دار الآخرة ولا ينفس عنه من كربه شيء، ففي الحديث إشارةٌ إلى بشارةٍ تضمنتها العبارة الواردة عن صاحب الأمارة، فبهذا الوعد العظيم فليثق الواثقون، {لِمِثْلِ هَ?ذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} ، فأفضل العمل تنفيس الكرب.
وفي الحديث دليل على استحباب ستر المسلم إذا اطلع عليه أنه عمل فاحشة، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} ، والمستحب للإنسان إذا اقترف ذنبًا أن يستر على نفسه، وأما شهود الزنا فاختُلف فيهم على وجهين: