فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 4941

وَإِمَّا مَعْصِيَةٌ، وَإِمَّا مُبَاحٌ. وَالِالْتِزَامُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، تَارَةً يُعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ، وَتَارَةً بِالنَّفْيِ.

أَمَّا الطَّاعَةُ، فَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ صَلَّيْتُ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ، مَعْنَاهُ: إِنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ لِلصَّلَاةِ، صُمْتُ. فَإِذَا وُفِّقَ لَهَا، لَزِمَهُ الصَّوْمُ. وَيُتَصَوَّرُ اللَّجَاجُ، بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: صَلِّ، فَيَقُولُ: لَا أُصَلِّي، وَإِنْ صَلَّيْتُ فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ عِتْقٌ، فَإِذَا صَلَّى، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ وَالطُّرُقُ السَّابِقَةُ. وَأَمَّا فِي طَرَفِ النَّفْيِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا بِرَّ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ، وَيَدْخُلُهُ اللَّجَاجُ، بِأَنْ يُمْنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ أُصَلِّ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَإِذَا لَمْ يُصَلِّ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ.

وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَفِي طَرَفِ النَّفْيِ يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ لَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، وَيَقْصِدُ: إِنْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنَ الشُّرْبِ. وَيُتَصَوَّرُ نَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ شُرْبِهَا، وَيَقُولَ: إِنْ لَمْ أَشْرَبْهَا، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ. وَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا اللَّجَاجُ، بِأَنْ يُؤْمَرَ بِالشُّرْبِ، فَيَقُولُ: إِنْ شَرِبْتُ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا.

وَأَمَّا الْمُبَاحُ، فَيُتَصَوَّرُ فِي طَرَفَيِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِيهِ النَّوْعَانِ مَعًا. فَالتَّبَرُّرُ فِي الْإِثْبَاتِ: إِنْ أَكَلْتُ كَذَا، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ، يُرِيدُ: إِنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِي. وَاللَّجَاجُ، أَنْ يُؤْمَرَ بِأَكْلِهِ فَيَقُولَ: إِنْ أَكَلْتُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا. وَالتَّبَرُّرُ فِي النَّفْيِ: إِنْ لَمْ آكُلْ كَذَا، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ، يُرِيدُ: إِنْ أَعَانَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِي فَتَرَكْتُهُ. وَاللَّجَاجُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَكْلِهِ فَيَقُولَ: إِنْ لَمْ آكُلْهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا. وَإِنْ قَالَ: إِنْ رَأَيْتُ فُلَانًا، فَعَلَيَّ صَوْمٌ. فَإِنْ أَرَادَ: إِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ رُؤْيَتَهُ، فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ. وَإِنْ ذَكَرَهُ لِكَرَاهَتِهِ رُؤْيَتَهُ، فَهُوَ لَجَاجٌ. وَفِي الْوَسِيطِ وَجْهٌ فِي مَنْعِ التَّبَرُّرِ فِي الْمُبَاحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت