فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 4941

كِتَابُ التَّفْلِيسِ

التَّفْلِيسُ فِي اللُّغَةِ: النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ. وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ، فَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْمُفْلِسُ: مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يَفِي بِهَا مَالُهُ. وَمِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالشَّرَائِطِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ، ثَبَتَ حُكْمَانِ. أَحَدُهُمَا: تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ حَتَّى لَا يُنَفَّذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ بِالْغُرَمَاءِ، وَلَا تُزَاحِمُهَا الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَ الْمُفْلِسِ عَيْنَ مَالِهِ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ مَنْ غَيْرِهِ. فَلَوْ مَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، تَعَلَّقَتِ الدُّيُونُ بِتَرِكَتِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّهْنِ. وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ يَثْبُتُ الْحُكْمُ الثَّانِي، وَيَكُونُ مَوْتُهُ مُفْلِسًا كَالْحَجْرِ عَلَيْهِ. وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ وَافِيًا بِدُيُونِهِ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، لِتَيَسُّرِ الثَّمَنِ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَرْجِعُ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعَلُّقَ الْمَانِعَ مِنَ التَّصَرُّفِ، يَفْتَقِرُ إِلَى حَجْرِ الْقَاضِي عَلَيْهِ قَطْعًا. وَكَذَا الرُّجُوعُ إِلَى عَيْنِ الْمَبِيعِ. هَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا. وَقَدْ يُشْعِرُ بَعْضُ كَلَامِهِمْ بِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِ عَنْ حَجْرِ الْقَاضِي، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ.

فَصْلٌ

يَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى الْمُفْلِسِ بِالْتِمَاسِ الْغُرَمَاءِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِالدُّيُونِ الْحَالَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، فَهَذِهِ قُيُودٌ.

الْأَوَّلُ: الِالْتِمَاسُ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ. فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْحَجْرُ بِغَيْرِ الْتِمَاسٍ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ. فَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت