فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 4941

أَوِ انْخَفَضَتْ بِالسُّوقِ، فَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ. فَلَوِ ارْتَفَعَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ دُونَ الْقِصَارَةِ، بِأَنْ صَارَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبِ يُسَاوِي غَيْرَ مَقْصُورٍ سِتَّةً، وَمَقْصُورًا سَبْعَةً، فَلِلْمُفْلِسِ سُبُعُ الثَّمَنِ فَقَطْ. فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقِصَارَةِ دُونَ الثَّوْبِ، بِأَنْ كَانَ مِثْلَ هَذَا الثَّوْبِ يُسَاوِي مَقْصُورًا سَبْعَةً، وَغَيْرَ مَقْصُورٍ خَمْسَةً، فَلِلْمُفْلِسِ سُبُعَانِ مِنَ الثَّمَنِ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ. وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ، وَيَمْنَعَ مِنْ بَيْعِهِ، وَيَبْذُلَ لِلْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ، كَذَا نُقِلَ فِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ، كَمَا تُبْذَلُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ. وَمَنَعَهُ فِي «التَّتِمَّةِ» لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ.

قُلْتُ: الْأَصَحُّ: نَقَلَ صَاحِبَا «التَّهْذِيبِ» ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» وَ «الْبَيَانِ» . وَقَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» : وَلَا يُسَلَّمُ هَذَا الثَّوْبُ إِلَى الْبَائِعِ، وَلَا الْمُفْلِسِ، وَلَا الْغُرَمَاءِ، بَلْ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يُبَاعَ كَالْجَارِيَةِ الْحَامِلِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

إِذَا اسْتَأْجَرَ الْمُفْلِسُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْقِصَارَةِ، أَوِ الطَّحْنِ، فَعَمِلَ الْأَجِيرُ عَمَلَهُ، فَهَلْ لَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ الْمَقْصُورِ وَالدَّقِيقِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ؟ إِنْ قُلْنَا: الْقِصَارَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا أَثَرٌ، فَلَا. وَإِنْ قُلْنَا: عَيْنٌ، فَنَعَمْ. كَمَا لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ، لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ.

قُلْتُ: هَكَذَا أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ كَثِيرُونَ، أَوِ الْأَكْثَرُونَ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي «الْأُمِّ» وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ حَبْسُهُ، وَلَا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَخْذُهُ، بَلْ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْأُجْرَةَ، أَوْ يُبَاعُ لَهُمَا. وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ. فَإِنْ جَعَلَهُ عِنْدَ الْعَدْلِ، حُبِسَ. لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّ الْأَجِيرَ يَحْبِسُهُ فِي يَدِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت