فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 4941

فِي الْفَمِ، وَقِيلَ: بِالِازْدِرَادِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ الْمِلْكِ قُبَيْلَهُ. وَضَعَّفَ الْمُتَوَلِّي مَا سِوَى الْوَجْهِ الْأَخِيرِ. وَعَلَى الْأَوْجُهِ يَنْبَنِي التَّمَكُّنُ مِنَ الرُّجُوعِ.

قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» : إِذَا قُلْنَا: يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَوْ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ، فَهَلْ لِلْآخِذِ إِبَاحَتُهُ لِغَيْرِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ وَجْهَانِ.

الصَّحِيحُ [وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ] لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يُعِيرُ الْمُسْتَعَارَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: هَذَا لَا يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّالِثَةُ: لَيْسَ لِلضَّيْفِ التَّصَرُّفُ فِي الطَّعَامِ بِمَا سِوَى الْأَكْلِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا إِذَا أَخَذَ مَا يَعْلَمُ رِضَى الْمَالِكِ بِهِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْمَأْخُوذِ وَجِنْسِهِ، وَبِحَالِ الْمُضِيفِ وَالدَّعْوَةِ.

فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِهِ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ، فَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ، وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ إِطْعَامُ السَّائِلِ وَالْهِرَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ الْأَضْيَافُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، إِلَّا إِذَا فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّعَامِ، فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمُوا مِنْهُ غَيْرَهُمْ، وَيُكْرَهَ لِلْمُضِيفِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.

الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ التَّطَفُّلُ، وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فَقَالُوا: إِذَا كَانَ فِي الدَّارِ ضِيَافَةٌ، جَازَ لِمَنْ بَيْنُهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الطَّعَامِ انْبِسَاطٌ أَنْ يَدْخُلَ وَيَأْكُلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت