فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 4941

بِالشُّبْهَةِ وَجْهَانِ، وَأَوْلَى بِالْبَقَاءِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَوَجْهُ إِسْقَاطِهَا، إِشْعَارُهُ بِتَرْكِ التَّحَفُّظِ. وَفِي الْوَطْءِ الْجَارِي فِي الْجُنُونِ وَالصَّبِيِّ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا وَجْهَانِ، وَأَوْلَى بِالْبَقَاءِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.

وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: لَا تَبْطُلُ الْحَصَانَةُ بِالْوَطْءِ فِي مِلْكٍ أَوْ مَعَ عُذْرٍ كَالشُّبْهَةِ، وَتَبْطُلُ بِمَا خَلَا عَنِ الْمَعْنَيَيْنِ، كَوَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ.

وَالرَّابِعُ: تَبْطُلُ الْحَصَانَةُ بِكُلِّ وَطْءٍ حَرَامٍ، كَالْحَائِضِ، دُونَ مَا لَا يَحْرُمُ، كَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ.

وَالْخَامِسُ: كُلُّ وَطْءٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَدٌّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ، وَمَا لَا حَدَّ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ لَا يُسْقِطُهَا، كَوَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَالْمُشْتَرَكَةِ.

قُلْتُ: قَدْ جَمَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْخِلَافَ الْمُنْتَشِرَ مُخْتَصَرًا فَقَالَ: يَنْتَظِمُ مِنْهُ سِتَّةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: لَا تُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إِلَّا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ.

وَالثَّانِي: يُسْقِطُهَا هَذَا، وَوَطْءُ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ بِالْمِلْكِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فِي «الْمُحَرَّرِ» ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

وَالثَّالِثُ: يُسْقِطُهَا هَذَا، وَوَطْءُ الْأَبِ وَالشَّرِيكِ.

وَالرَّابِعُ: هَذَا، وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ.

وَالْخَامِسُ: هَذَا، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مِنْ مُكَلَّفٍ.

وَالسَّادِسُ: هَذَا، وَوَطْءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَيَجِيءُ فِيهِ سَابِعٌ، وَهُوَ هَذَا، وَالْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَيْنَ الْعَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ وَالْجَاهِلِ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَاهِلُ كَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت