فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 4941

وَيَجِبُ الرُّبْعُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ إِنْ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُدْوَانًا أُهْدِرَ أَيْضًا. وَيَجِبُ رُبُعٌ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي، وَرُبُعٌ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ. وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلَا أَثَرَ لِلْحَفْرِ فِي حَقِّهِ وَقَدْ مَاتَ بِجَذْبِ الْأَوَّلِ، وَثِقَلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ؛ فَيُهْدَرُ ثُلْثُ دِيَتِهِ، وَيَجِبُ ثُلْثُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ وَثُلْثُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَاتَ بِجَذْبِ الثَّانِي وَثِقَلِ الرَّابِعِ؛ فَيُهْدَرُ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَيَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجِبُ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ قَتْلَ نَفْسِهِ بِجَذْبِ الثَّانِي وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُهْدَرُ نِصْفُ دِيَتِهِ وَيَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيُهْدَرُ نِصْفُ دِيَتِهِ وَيَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي؛ وَمُقْتَضَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ لَا يَجِبَ لِلْأَوَّلِ فِي صُورَةِ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ أَصْلًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَاكَ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ تُجْعَلُ دِيَةُ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا؛ فَيُهْدَرُ ثُلْثُ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَجِبُ الثُّلْثَانِ مِنْ دِيَةِ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَتَيِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَالثُّلْثَانِ مِنْ دِيَةِ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَتَيِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَالثُّلْثَانِ مِنْ دِيَةِ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَتَيِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.

وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي: يَجِبُ لِلْأَوَّلِ رُبُعُ الدِّيَةِ إِنْ كَانَ الْحَافِرُ مُتَعَدِّيًا، وَلِلثَّانِي الثُّلْثُ، وَلِلثَّالِثِ النِّصْفُ لِلْقِصَّةِ الْمَرْوِيَّةِ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذَا وَإِمْضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ؛ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا وَقَعَ الثَّلَاثَةُ أَوِ الْأَرْبَعَةُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ؛ أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْبِئْرُ وَاسِعَةً وَجَذَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَكِنْ وَقَعَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي نَاحِيَةٍ؛ فَدِيَةُ كُلِّ مَجْذُوبٍ عَلَى عَاقِلَةِ جَاذِبِهِ وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ إِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا. وَمَنْ وَجَبَتْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ دِيَةُ بَعْضِهِمْ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ. وَيَقَعُ النَّظَرُ فِي أَنَّهَا هَلْ تَتَجَزَّأُ؟ وَمَنْ أُهْدِرُ دَمُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ لِفِعْلِهِ؛ فَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ قَاتِلَ نَفْسِهِ هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت