فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 4941

فَصْلٌ

الدَّيْنُ هَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا - وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ: لَا يَمْنَعُ، وَالثَّانِي: يَمْنَعُ، قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ وَاخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالثَّالِثُ: يَمْنَعُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَلَا يَمْنَعُ فِي الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الْمَاشِيَةُ، وَالزَّرْعُ، وَالثَّمَرُ، وَالْمَعْدِنُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ نَامِيَةٌ بِنَفْسِهَا، وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: يُمْنَعُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، فَعِنْدَ اخْتِلَافِهِ وَجْهَانِ. فَإِذَا قُلْنَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ فَأَحَاطَتْ بِالرَّجُلِ دُيُونٌ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ.

أَحَدُهَا: أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، فَيَزُولَ مِلْكُهُ وَلَا زَكَاةَ، وَالثَّانِي: أَنْ يُعَيَّنَ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْئًا مِنْ مِلْكِهِ، وَيُمَكِّنُهُمْ مِنْ أَخَذِهِ، فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَخْذِهِمْ - فَالْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَقِيلَ: فِيهِ خِلَافُ الْمَغْصُوبِ، وَقِيلَ: خِلَافُ اللُّقَطَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَهُ الْقَفَّالُ.

الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُفَرَّقَ مَالُهُ، وَلَا يُعَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئًا، وَيَحُولُ الْحَوْلُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ، وَالثَّالِثُ: الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي الْمَوَاشِي؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يُؤَثِّرُ فِي نَمَائِهَا. وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَعَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ نَمَاءَهُمَا بِالتَّصَرُّفِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ.

فَرْعٌ

إِذَا قُلْنَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، فَفِي عِلَّتِهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: ضَعْفُ مِلْكِ الْمَدْيُونِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت