فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 4941

وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الزَّرْعِ وَالْحَصَادِ. قَالَ: وَلَا أَعْنِي بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا؛ فَإِنَّ الزَّرْعَ لَا يَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَإِنَّمَا أَعْنِي بِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَى ثَمَانِيَةٍ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ حَصْدِ الْأَوَّلِ، فَلَوْ كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّ الْأَوَّلِ فَطَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالضَّمِّ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْحُصُولِ فِي الْأَرْضِ.

وَلَوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ مَعًا أَوْ عَلَى التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ، ثُمَّ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي بَقْلٌ لَمْ يَنْعَقِدْ حَبُّهُ، فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِالضَّمِّ، وَالثَّانِي: عَلَى الْخِلَافِ؛ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ الثِّمَارِ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ إِلَى مَا بَدَا فِيهِ الصَّلَاحُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَاصِلَةَ هِيَ مُتَعَلِّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا، وَالْمُنْتَظَرُ فِيهَا صِفَةُ الثَّمَرَةِ، وَهُنَا مُتَعَلِّقُ الزَّكَاةِ الْحَبُّ، وَلَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ، وَالْمَوْجُودُ حَشِيشٌ مَحْضٌ.

فَرْعٌ

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الذُّرَةُ تُزْرَعُ مَرَّةً فَتَخْرُجُ فَتُحْصَدُ، ثُمَّ تُسْتَخْلَفُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، فَتُحْصَدُ أُخْرَى، فَهُوَ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ حَصْدَتُهُ الْأُخْرَى. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: مُرَادُهُ إِذَا سَنْبَلَتْ وَاشْتَدَّتْ، فَانْتَثَرَ بَعْضُ حَبَّاتِهَا بِنَفْسِهَا، أَوْ بِنَقْرِ الْعَصَافِيرِ، أَوْ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ، فَنَبَتَتِ الْحَبَّاتُ الْمُنْتَثِرَةُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَرَّةً أُخْرَى وَأَدْرَكَتْ، وَالثَّانِي: مُرَادُهُ إِذَا نَبَتَتْ وَالْتَقَتْ، وَعَلَا بَعْضُ طَاقَاتِهَا فَغَطَّى الْبَعْضَ، وَبَقِيَ الْمُغَطَّى مُخْضَرًّا تَحْتَ الْعَالِي، فَإِذَا حُصِدَ الْعَالِي أَثَّرَتِ الشَّمْسُ فِي الْمُخْضَرِّ، فَأَدْرَكَ، وَالثَّالِثُ: مُرَادُهُ الذُّرَةُ الْهِنْدِيَّةُ، تُحْصَدُ سَنَابِلُهَا، وَتَبْقَى سُوقُهَا، فَتُخْرِجُ سَنَابِلَ أُخَرَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُرَادِ بِالنَّصِّ، وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَا نُصَّ عَلَيْهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت