قال الله تعالى (وعندهم قاصراتُ الطَّرْف عِيْن) [الصافّات:48] .
وقال تعالى (مُتَّكِئِيْن على فُرُشٍ بطائنها مِن إستبرق وجَنَى الجنّتين دانٍ فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان فيهنّ قاصراتُ الطَّرْف لم يطمثهنّ إنسٌ قبلهم ولا جانّ فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان كأنّهنّ الياقوت والمَرْجان فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان) [الرحمن:54ـ59] .
وقال تعالى (وعندهم قاصراتُ الطَّرْف أتراب) [ص:52] .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في التفسير مبيّنًا معنى (قاصِرات الطَّرْف) (4/ 278) :
(أي غَضِيْضات عن غير أزواجهنّ. فلا يرَيْن شيئًا في الجنّة أحسن مِن أزواجهنّ. قاله ابن عبّاس وقتادة وعطاء الخراسانيّ وابن زيد) .
وقال ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (287) :
(والمفسّرون كلّهم على أنّ المعنى قَصَرْنَ طرفهنّ على أزواجهنّ فلا يطمحن إلى غيرهم) .
وقال أيضًا في (روضة المحبّين) (244) : (فالمرأة مِنهنّ قد قَصَرَتْ طَرْفها على زوجها مِن محبّتها له ورضاها به، فلا يتجاوز طَرْفها عنه إلى غيره) .
فالقَصْرُ هنا: قَصْرُ الطَّرْف عن طُمُوْحِه إلى غير الأزواج. كما قال ابن القيّم في (حادي ... الأرواح) (290) .
وهذا يدلّ على كمال عفّتهنّ، وأنّهنّ لا يُرِدْنَ غير أزواجهنّ، ولا يتعدّى طَرْفهنّ إلى غيرهم لِرضاهنّ بِهم، وبهذا تكمل لذّة أزواجهنّ بهنّ.