الصفحة 8 من 30

قال الله تعالى (فيهنّ خَيْراتٌ حِسان) [الرحمن:70] .

(فالخيرات جمع خَيْرة. وهي مخففة مِن خَيّرة. كسيّدة وليّنة. وحِسان جمع حسنة. فهنّ خيرات الصفات والأخلاق والشيم. حِسان الوجوه) حادي الأرواح لابن القيّم (290ـ291) .

وقال ابن القيّم أيضًا في (روضة المحبّين) (243) :

(وهي التي قد جمعتْ المَحاسن ظاهرًا وباطنًا، فكمل خَلْقها وخُلُقها. فهنّ خيرات الأخلاق حِسان الوجوه) .

ومما يبيّن حُسْنهنّ ما ورد في صحيح البخاريّ (4/ 20ـ21) مِن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال (لَرَوحةٌ في سبيل الله أو غَدوةٌ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها. ولَقَابُ قوْسِ أحدكم مِن الجنّة أو موضع قِيدٍ يعني سَوْطَه خيرٌ مِن الدنيا وما فيها. ولو أنّ امرأةً مِن أهل الجنّة اطَّلَعَتْ إلى أهل الأرض لأضاءتْ ما بينهما ولَمَلأته ريحًا. ولَنَصِيْفها [1] على رأسها خيرٌ مِن الدنيا وما فيها) .

وقد ورد ما يدلّ على أنّ نساء الجنّة يزدادون حسنًا وجمالًا، ففي صحيح مسلم (4/ 2178) عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال (إنّ في الجنّة لَسُوْقًا يأتونها كلّ جمعة، فتهبّ ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا) .

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (إنّ أزواج أهل الجنّة لَيُغَنِّينَ أزواجهنّ بِأحسن أصواتٍ سمعها أحَدٌ قطّ. إنّ مما يُغَنِّينَ به: نحن الخَيرات الحِسان. أزواج قومٍ

(1) أي خِمَارها. وإذا كان هذا قدر الخِمَار فما قدر لابسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت