الصفحة 14 من 30

قال الله تعالى (إنّ المتّقين في مَقَامٍ أمين في جنّاتٍ وعيون يلبسون مِن سندسٍ وإستبرقٍ مُتَقابلين كذلك وزوّجناهم بِحُوْرٍ عِيْن يَدْعون فيها بِكلّ فاكهةٍ آمِنين لا يذوقون فيها الموت إلا المَوْتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم) [الدخان:51ـ56] .

قال ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (284ـ285) :

(فَجَمَع لهم بين حُسْن المَنْزل وحصول الأمْن فيه مِن كلّ مكروه، واشتماله على الثمار والأنهار، وحُسْن اللباس، وكمال العِشرة بمقابلة بعضهم بعضًا، وتمام اللذة بالحُوْر العِيْن، ودعائهم بجميع أنواع الفاكهة، مع أمْنِهم مِن انقطاعها ومضرّتها وغائلتها، وختام ذلك أعْلَمَهم بأنّهم لا يذوقون هناك موتًا) .

وقال أيضًا في (حادي الأرواح) (138) :

(قال تعالى(إنّ المتّقين في مَقَامٍ أمين في جنّاتٍ وعيون) [الدخان:51ـ52] والمَقام: موضع الإقامة. والأمين: الآمِن مِن كلّ سوء وآفة ومكروه، وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلّها، فهو آمِن مِن الزوال والخراب وأنواع النقص، وأهله آمِنون فيه مِن الخروج والنقص والنكد. والبلد الأمين: الذي قد أمن أهله فيه مما يخاف مِنه سواهم.

وتأمّل كيف ذكر سبحانه الأمن في قوله تعالى (إنّ المتّقين في مَقَامٍ أمين) [ألدخان:51] وفي قوله تعالى (يَدْعون فيها بكلّ فاكهةٍ آمِنين) [الدخان:55] .فجمع لهم بين أمْن المَكان وأمْن الطعام، فلا يخافون انقطاع الفاكهة ولا سوء عاقبتها ومضرّتها، وأمْن الخروج مِنها، فلا يخافون ذلك، وأمْن الموت فلا يخافون فيها موتًا).

وقال تعالى (إنّ المتّقين في جنّاتٍ ونعيم فاكِهِيْن بما آتاهم ربّهم ووقاهم ربّهم عذاب الجحيم كُلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون متّكئين على سُررٍ مصفوفةٍ وزوّجناهم بِحُوْرٍ عِيْن) ... [الطور:17ـ20] .

قال ابن القيّم رحمه الله:

(ذكر سبحانه أرباب العلوم النافعة والأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة وهم المتّقون، فذكر مساكنهم وهم في الجِنان، وحالهم في المساكن وهو النعيم. وذكر نعيم قلوبهم وراحتهم بكونهم (فاكِهِيْن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت