قال الله تعالى (وبَشِّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنّاتٍ تجري مِن تحتها الأنهار كلّما رُزِقوا منها مِن ثمرةٍ رزقًا قالوا هذا الذي رُزِقنا مِن قبل وأُتُوا به مُتَشابهًا ولهم فيها أزواجٌ مُطَهَّرةٌ وهم فيها خالدون) [البقرة:25] .
قال ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (283) :
(فتأمّلْ جلالة المُبَشِّر ومنزلته وصدقه، وعظمة مَن أرسله إليك بهذه البشارة، وقدر ما بشّرك به وضمنه لك على أسهل شيء عليك وأيسره. وجمع سبحانه في هذه البشارة بين نعيم البدن بالجِنان وما فيها مِن الأنهار والثمار، ونعيم النفس بالأزواج المُطَهَّرة، ونعيم القلب وقرّة العين بمعرفة دوام هذا العيش أبد الآباد وعدم انقطاعه) .
وقال تعالى (زُيِّنَ للناس حبُّ الشَهَوات مِن النساءِ والبنينَ والقناطيرِ المقنطَرةِ مِن الذهب والفضّة والخيل المُسَوَّمة والأنعامِ والحَرْث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حُسْن المآب قل أؤنَبِّئُكم بخيرٍ مِن ذلكم للذين اتّقوا عند ربّهم جنّاتٌ تجري مِن تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ ورِضوانٌ مِن الله والله بصيرٌ بالعباد الذين يقولون ربّنا إنّنا آمنّا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار) [آل عمران:14ـ17] .
وقال تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنّاتٍ تجري مِن تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا لهم فيها أزواجٌ مُطَهَّرةٌ وندخلهم ظلًا ظليلًا) [النساء:57] .
فهذه بشارةٌ عظيمة بشّر الله تعالى بها عباده المؤمنين المتّقين. فأزواجهم في الجنّة طاهرات مِن كلّ قذرٍ وخبث وآفة، سواء في ذلك ظاهرهنّ وباطنهنّ.
قال الإمام ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (283ـ284) :
(والمُطَهَّرة التي طُهِّرتْ مِن الحيض والبول والنفاس والغائط والمخاط والبصاق وكلّ قذر وكلّ أذى يكون مِن نساء الدنيا. فطُهِّر مع ذلك باطنها مِن الأخلاق السيّئة والصفات المذمومة. وطُهِّر لسانها مِن الفحش والبذاء. وطُهِّر طرفها مِن أن تطمح به إلى غير زوجها. وطُهِّرتْ أثوابها مِن أن يعرض لها دنس أو وسخ) .