الصفحة 23 من 30

قال الله تعالى (إنّ للمتّقين مَفَازًا حدائقَ وأعنابًا وكَوَاعِبَ أتْرَابًا) ... [النبأ:31ـ33] .

ومعنى (كَوَاعِب) ما قاله ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (295) :

(فَالكَوَاعِبُ جمع كَاعِب وهي: الناهِد) ـ إلى أنْ قال ـ: (وأَصْلُ اللفظة مِن الاستدارة. والمراد أنّ ثديّهنّ نَواهِد كالرمّان ليستْ مُتَدلّية إلى أسفل. ويُسَمّين نَواهِد وكَوَاعِب) .

وقال أيضًا في (روضة المحبّين) (243) :

(وقد وصفهنّ الله عزّ وجلّ بأنّهنّ كَوَاعِب. وهو جمع: كَاعِب. وهي المرأة التي قد تكعّب ثديها واستدار ولم يتدلّ إلى أسفل. وهذا مِن أحسن خَلْق النساء وهو ملازمٌ لسنّ الشباب) .

فيا أيّها العاقل اللبيب، هذا مِن جميل وصف نساء الجنّة، فلا تَرْضَ لنفسك بالدُّوْن، وارْبا بها عن مَوَاقِع الذلّ والهُوْن، بِرِفْقة كلّ فاجرٍ مفتون، وما شَرْط مرافقتهم اجتماع الأجساد، بل الفجّار الفسّاق رُفَقَاء وإخوان، وأصحابٌ وخِلان، على بُعْد الدّيار وطُوْل القِفَار، وذلك باجتماع قلوبهم على طَلَب شهوةٍ دنيئة، ولذّةٍ منغَّصة لا هنيئة، بامرأة مفتونة، أو صورة ملعونة، فقلوب الفجّار لها في ذلٍّ وانكسار، وعيونهم عن مساوئها في إحجام وانْحِسار.

فإنْ كنتَ عبد الله حقًّا فلا يستعبدْك ما استعبد المحرومَ الذي وَصَفتُ لك حالَه. بل تنزّه عن ذلك رغبةً فيما عند الله تعالى مِن الثواب العظيم، وهذا هو سبيل المتّقين الموعودين بأحسن الوعد وأصدقه وأوفاه (إنّ للمتّقين مَفَازًا حدائقَ وأعنابًا وكواعبَ أترابًا) [النبأ:31ـ33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت