لم يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ ولا جَانّ
قال الله تعالى (إنّا أنشأناهنّ إنشاءً فجعلناهنّ أبكارًا عُرُبًا أتْرَابًا لأصحاب اليمين) ... [الواقعة:35ـ38] .
وتأَمّلْ قوله تعالى (إنّا أنشأناهنّ إنشاءً) فهو يدلّ على عظم شأنه، وأنّه إنشاء كريم، مِن الربّ الرحيم، سبحانه وتعالى. نسأل الله جلّ وعلا مِن فضله.
وقال تعالى في بيان ثواب الخائفين مَقَام ربّهم (مُتَّكِئِيْن على فُرُشٍ بطائنها مِن إستبرق وجَنَى الجنّتين دانٍ فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان فيهنّ قاصراتُ الطَّرْف لم يَطْمِثْهُنّ إنسٌ قبلهم ولا جانّ فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان كأنّهنّ الياقوت والمَرْجان فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان) [الرحمن:54ـ59] .
وقال الله تعالى (فِيْهِنّ خَيْراتٌ حِسان فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان حُوْرٌ مَقْصُوْرَاتٌ في الخِيَام فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان لم يَطْمِثْهُنّ إنسٌ قبلهم ولا جانّ فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان) ... [الرحمن:70ـ75] .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قيل يا رسول الله هل نَصِلُ إلى نسائنا في الجنّة؟ فقال (إنّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ في اليوم إلى مائة عَذْراء) .
رواه الطبراني في (المعجم الصغير) (2/ 68) وفي (الأوسط) (1/ 219) .وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسي رحمه الله: هذا الحديث عندي على شَرْط الصحيح. وصحّحه ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (307) .وصحّحه الألبانيّ رحمه الله في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ـ الحديث رقم 367) .
ومعنى قوله تعالى (لم يَطْمِثْهُنّ إنسٌ قبلهم ولا جانّ) ما قاله الإمام ابن كثير (4/ 280) :
(لم يَطَاهُنّ أحدٌ قبل أزواجهنّ مِن الإنس والجنّ) .
ومثله نقل ابن القيّم في (حادي الأرواح) (288) عن المفسّرين أنّ المعنى: لم يَطَاهُنَّ ولم يَغْشَهنَّ ولم يُجامِعهنَّ أحد قبل أزواجهنّ.
فهنّ أبْكَارٌ مَصُوْنَاتٌ محفوظات. فتكون لذّة أزواجهنّ بهنّ أكمل وأتمّ كما قال الإمام ابن القيّم في (حادي الأرواح) (294) :