الصفحة 20 من 30

قال تعالى في وَصْفهنّ (حُوْرٌ مَقْصُوْرَاتٌ في الخِيَام) [الرحمن:72]

ومعنى قوله تعالى (مَقْصُوْرَاتٌ في الخِيَام) : أنّهنّ قد قُصِرْنَ وسُتِرْنَ في الخِيَام صيانةً وتَكْرمةً لهنّ، فلا يبْرزنَ ولا يَظْهرنَ للرجال. بل هنّ مستوراتٌ في الخِيَام. فالقَصْرُ هنا كما قال ابن القيّم: (قَصْر الرِّجْلِ عن التَبَرّج والبروز والظهور للرجال) .حادي الأرواح (290) .

وقد روى معناه الطبري عن ابن عبّاس ومجاهد وأبي العالية والضحّاك ومحمّد بن كعب والحسن. ونقله الشوكانيّ في (فتح القدير) عن أبي عبيدة ومقاتل. ونقله ابن الجوزي في (زاد المسير) عن أبي صالح أيضًا.

وقيل إنّ المعنى أنّهنّ قد قُصِر طرْفهنّ وأنفسهنّ على أزواجهنّ، فلا يُرِدْنَ غيرهم، ولا يرفعنَ طَرْفهنّ إلى سواهم.

وهو رواية عن مجاهد ـ رواه الطبري ـ ونقله ابن الجوزي في (زاد المسير) عن الربيع.

والمختار والله تعالى أعلم: القول الأوّل. وهو الذي ذكره القرطبي ولم يذكر سواه.

ورجّحه ابن الجوزي في (زاد المسير) (8/ 126) فقال بعد أنْ حكى القولين: (والأوّل أصحّ، فإنّ العرب تقول: امرأة مقصورة وقصيرة وقصورة إذا كانت ملازمة خِدْرها) .

وهو الذي رجّحه الشوكانيّ في (فتح القدير) (5/ 203) فقال:

(والأوّل أَوْلى، وبه قال أبو عبيدة ومقاتل وغيرهما. قال في الصِحاح: قَصَرْتُ الشيء أقصره قصرًا حبسته. والمعنى: أنّهنّ خُدرن في الخِيام) .

ورجّحه الآلوسيّ في (روح المعاني) (27/ 123) فقال:

(أي مُخَدَّرَات. يُقال: امرأة قصيرة ومقصورة أي مُخَدَّرة ملازمة لِبيتها لا تطوف في الطرق) ـ إلى أنْ قال ـ: (والنساء يُمْدَحْنَ بِمُلازمتهنّ البيوت لِدلالتها على صيانتهنّ) ـ إلى أنْ ... قال ـ:(وهذا التفسير مأثور عن ابن عبّاس والحسن والضحّاك وهو رواية عن مجاهد.

وأخرج ابن أبي شَيْبة وهناد بن السري وابن جرير عنه أنّه قال: مَقْصُورات قلوبهنّ وأبصارهنّ ونفوسهنّ على أزواجهنّ. والأوّل أظهر)انتهى كلام الآلوسيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت