الصفحة 21 من 30

وهو الذي ذكره الشنقيطي في (أضواء البيان) (6/ 313ـ314) ولم يذكر غيره فقال: ... (واعلمْ أنّ الله أثنى عليهنّ بِنوعين مِن أنواع القَصْر:

أحدهما: أنّهنّ (قَاصِرَات الطَّرْف) .والطَّرْف: العين) ـ إلى أنْ قال ـ: (ومعنى كونهنّ ...(قَاصِرَات الطَّرْف) هو ما قدّمنا مِن أنّهنّ لا يَنْظُرْنَ إلى غير أزواجهنّ، بخلاف نساء الدنيا.

والثاني مِن نوعي القَصْر: كونهنّ مَقْصُوْرات في خِيامهنّ لا يخرجنَ مِنها، كما قال تعالى لأزواج نبيّه صلّى الله عليه وسلّم (وقَرْنَ في بيوتكنّ) [الأحزاب:33] .وذلك في قوله تعالى (حُوْرٌ مَقْصُوْراتٌ في الخِيَام) [الرحمن:72] .وكَوْن المرأة مقصورة في بيتها لا تخرج مِنه مِن صفاتها الجميلة).

وذكره الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في التفسير (1157) فقال: (حُوْرٌ مَقْصُوْراتٌ في الخِيَام) [الرحمن:72] أي: محبوسات في خِيام اللؤلؤ. قد تَهَيّانَ وأعدَدْنَ أنفسهنّ لأزواجهنّ. ولا ينفي ذلك خروجهنّ في البساتين ورياض الجنّة كما جَرَت العادة لِبنات الملوك المُخَدَّرات الخفرات).

ومعنى محبوسات أي مَصُوْنات، فهو حَبْس صيانة وتكرمة.

وقال الإمام ابن القيّم في (حادي الأرواح) (290) :

(ألمَقْصُوْرات: المحبوسات. قال أبو عبيدة: خُدرن في الخِيام. وكذلك قال مقاتل: محبوسات في الخِيام.

وفيه معنى آخر: وهو أنْ يكون المراد أنّهنّ محبوسات على أزواجهنّ لا يَرَوْنَ غيرهم، وهم في الخيام. وهذا معنى قول مَن قال: قُصِرْنَ على أزواجهنّ فلا يُرِدْنَ غيرهم، ولا يَطْمَحْنَ إلى مَن سواهم. ذكره الفرّاء.

قلتُ: وهذا معنى قَاصِرات الطَّرْف. لكن أولئك قَاصِرات بأنفسهنّ، وهؤلاء مَقْصُوْرَات. وقوله ... (في الخِيام) على هذا القول: صفة لِحُوْر. أي: هنّ في الخِيام. وليس معمولًا لِمَقْصُوْرات. وكأنّ أرباب هذا القول فَرّوا مِن أن يَكُنَّ محبوسات في الخِيام لا تُفَارِقْنها إلى الغُرَف والبساتين.

وأصحاب القول الأوّل يُجيبون عن هذا بأنّ الله سبحانه وصفهنّ بِصفات النساء المُخَدَّرات المَصُوْنات. وذلك أجمل في الوصف، ولا يلزم مِن ذلك أنّهنّ لا يُفَارِقْنَ الخِيام إلى الغُرَف والبساتين، كما أنّ نساء الملوك وذويهم مِن النساء المُخَدَّرات المَصُوْنات لا يُمنعنَ أنْ يَخرجنَ في سفر وغيره إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت