هذا وَصْف نساء الجنّة، يُشَوِّقك إليهنّ، ويحدو بك إلى دارهنّ، فما عليك إلا أن تعزم عَزيمة صادقٍ موقنٍ تبتغي مرضاة الله تعالى على هدىً مِنْه سبحانه.
ولقد وَصَفْتُ طريق مَسْكنها فإنْ ... رُمْتَ الوِصَالَ فلا تكن بِالوَاني
أسْرِعْ وحُثَّ السَّيْرَ جهدك إنّما ... مَسْرَاكَ هذا ساعة لِزَمَان
فاعْشَقْ وحَدِّثْ بِالوِصَال النفسَ وابْذُلْ ... مَهْرَها ما دُمْتَ ذا إمْكان
واجْعَلْ صيامك قبل لُقْيَاها ... ويَوْم الوصْلِ يوم الفِطْر مِن رمضان
واجْعَلْ نُعُوتَ جمالها الحَادِي وَسِرْ ... تَلْقَى المَخَاوِفَ وهي ذات أمَان
(القصيدة النونيّة لابن القيّم. صفحة 217ـ218)
واعلمْ أنّ أهل العقول لا يَزهدون في عرائس الجنّة مِن أجْلِ حُسْنٍ زائفٍ في هذه الدنيا، ولا يَستبدلون اللذّةٍ المحرَّمةٍ المُنَغَّصةٍ المُنَغِّصَةٍ الناقصةٍ المنقطعةٍ التي توجب البَوَار، لا يستبدلونها باللذة الحقيقيّة الكاملة في الجنّة، فمَن استَبْدَل ما أسْفَهَه، صفقته خاسرة، وبضاعته فاسدة، وعاقبته مُمْحِلة. هو أسير شهوته، وعَبْد هواه، محياه ومماته له.
والله لم تخرج إلى الدنيا لِلذّة ... عَيشها أو لِلحُطام الفان
لكنْ خَرَجْتَ لكي تعدّ الزاد لِلأُخرى ... فَجِئْتَ بِأقْبَح الخُسران
أهْمَلْتَ جَمْعَ الزاد حتى فَاتَ بل ... فَاتَ الذي ألْهَاكَ عن ذا الشَّان
والله لَوْ أنّ القلوبَ سليمةٌ ... لَتَقَطَّعَتْ أسَفًا مِن الحِرْمَان
لكنّها سكرى بِحُبّ حياتها الدنيا ... وسوف تَفِيْقُ بعدَ زمان
(القصيدة النونيّة 233)
فيا مَن أراد الخير لنفسه، إستمعْ لنصيحتي وانتفع بها:
خَالِفْ هَوَاك الذي يزيّن لك استعجال اللذة في الحرام، قاتِلْهُ واقْمَعْهُ بالاعتصام بحبل الله تعالى، وبِلُزوم طاعته سبحانه وطاعة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وبِاليقين بأنّ ما عند الله تعالى مِن النعيم