للمتّقين خيرٌ وأبقى. وأنّ كلّ لذّةٍ حُصِّلتْ مِن الحرام على اختلاف دَرَكاته فإنّها تؤول إلى الحُزن والغمّ والنكد والحسرة والضِّيْق. وتُوْجِبَ العذاب والنار، وتُفَوِّتُ الثواب العظيم في الجنّة.
فإن كنت تريد نجاة نفسك، والسعي بها إلى جنّةٍ عرضها السموات والأرض فاعملْ بالطاعة. واجتنب المعصية.
قال الله تعالى (يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله ولْتنظرْ نفسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتّقوا الله إنّ الله خبيرٌ بما تعملون ولا تكونوا كالذين نَسُوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنّة أصحاب الجنّة هم الفائزون) [الحشر:18ـ20] .
وإيّاك وداعي العجز، أنْ تستجب له فتذهب هِمّتك، ويَنْحَل عزمك، فداعي العجز سَوْطٌ يسوقك إلى مَحَلّة الخائبين، الذين تلاعب الشيطان بهم. وإنّما تسلّط عليهم بعملهم، فكَيْد الشيطان ضعيف، لا ينال به شيئًا مِن أولياء الله المخلصين المتّقين، الذين اتّخذوا الشيطان عدوًّا، كما أمرهم الله تعالى فقال (إنّ الشيطان لكم عدوٌّ فاتّخذوه عدوًّا إنّما يدعو حِزْبَه لِيكونوا مِن أصحاب السَّعِيْر) [فاطر:6] .
فأمّا مَن تولاه فإنّه يتسلَّط عليه، فيكون أسيرًا له، وهذا مِن حكمة الله وعَدْله في المُعرضين عن ذكره، كما قال تعالى (ومَن يَعْشُ عن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ له شيطانًا فهو له قرين وإنّهم لَيَصُدّونهم عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون) [الزخرف:36ـ37] .
فإيّاك أخي ومَحَلّة الخائبين، أن تَدْنوَ منها فتخيب كما خابوا، فنفوسهم دنيئة، تطلب الأمور الحقيرة.
ولتكن نفسك شريفةً أبِيَّةً لا ترضى بالدُّوْن، ولا تنظر إلى الحقير.
فانْظرْ مَصَارِعَ مَن يَلِيْكَ ومَن خلا ... مِن قبلُ مِن شِيْبٍ ومِن شُبّان
وارْغَب بِعقلك أنْ تبيع العاليَ الباقي ... بِذا الأدنى الذي هو فاني
(القصيدة النونيّة 233)
فاعملْ بِتقوى الله تعالى. وانظر ماذا قدّمت ليوم الحساب. فإنّك مجزيٌّ بِسَعْيك.
فإنْ كنت موقنًا بِجنّة الخُلد فاغْرِسْ غِراسها الآن، الساعة الساعة، قبل أنْ يفوت وقته فلا تَدَارُكَ حينئذ.