وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في (النهاية في الفتن والملاحم) (2/ 509) :
(وقال تعالى(لهم فيها أزواجٌ مطهّرة) [النساء:57] أي مِن الحيض والنفاس والبول والغائط والبصاق والمخاط. لا يصدر منهنّ شيءٌ مِن ذلك. وكذلك طُهِّرتْ أخلاقهنّ وأنفاسهنّ وألفاظهنّ ولباسهنّ وسجيّتهنّ).
وإذا كان هذا وَصْف نساء الجنّة فيا أيّها العاقل اللبيب حيّ على الجنّة بالعمل الصالح، أُبذل جهدك في طاعة الله تعالى وطاعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، عسى أن تنجو مِن المرهوب، وتفوز بالمرغوب.
وتأمّل قوله تعالى (ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حُسْن المآب) [آل عمران:14] لِيُرشد تعالى عباده إلى ثواب الآخرة ويرغّبهم فيه، ولِيَعلموا أنّ الآخرة خيرٌ وأبقى فيتّقوا الله.
قال الإمام ابن القيّم رحمه الله في (عدّة الصابرين) (169ـ170) بعد أن ذكر قوله تعالى ... (زُيِّنَ للناس حبُّ الشهَوات) الآية:
(فأخبر سبحانه أنّ هذا الذي زيّن به الدنيا مِن ملاذّها وشهواتها، وما هو غاية أماني طُلابها ومُؤثريها على الآخرة، وهو سبعة أشياء: النساء اللاتي هنّ أعظم زينتها وشهواتها وأعظمها فتنة. والبنين الذين بهم كمال الرجل وفخره وكرمه وعزّه. والذهب والفضّة اللذَين هما مادّة الشهوات على اختلاف أجناسها وأنواعها. والخيل المُسَوَّمة التي هي عزّ أصحابها وفخرهم وحصونهم وآلة قهرهم لأعدائهم في طلبهم وهربهم. والأنعام التي مِنها ركوبهم وطعامهم ولباسهم وأثاثهم وأمتعتهم وغير ذلك مِن مصالحهم. والحرث الذي هو مادّة قوتهم وقوت أنعامهم ودوابّهم وفاكهتهم وأدويتهم وغير ذلك.
ثمّ أخبر سبحانه أنّ ذلك كلّه متاع الحياة الدنيا. ثمّ شوّق عباده إلى متاع الآخرة، وأعلَمَهم أنّه خيرٌ مِن هذا المتاع وأبقى فقال (قل أؤنَبِّئُكم بخيرٍ مِن ذلكم للذين اتّقوا عند ربّهم جنّاتٌ تجري مِن تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواجٌ مطهَّرةٌ ورِضوانٌ مِن الله والله بصيرٌ بالعباد) . ... [آل عمران:15] .
ثمّ ذكر سبحانه مَن يستحقّ هذا المتاع ومَن هم أهله الذين هم أولى به فقال (الذين يقولون ربّنا إنّنا آمنّا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار) [آل عمران:16ـ17] .