بما آتاهم ربّهم) [الطور:18] .والفَاكِه: المُعجَب بالشيء المسرور المُغتبط به. وفِعْله: فكِه بالكسر يفكه فهو فكه وفاكه إذا كان طيّب النفس) ـ إلى أن قال ابن القيّم ـ: (والمقصود أنّه سبحانه جمع لهم بين النَّعِيمَين: نعيم القلب بالتفكّه، ونعيم البدن بالأكل والشرب والنكاح. ووقاهم عذاب الجحيم. فوقاهم مما يكرهون، وأعطاهم ما يحبّون، جزاءً وِفاقًا، لأنّهم تركوا ما يكره، وأتَوا بما يحبّ، فكان جزاؤهم مطابقًا لأعمالهم.
ثمّ أخبر عن دوام ذلك لهم بما أفْهَمَه قوله (هنيئًا) [الطور:19] .فإنّهم لو علموا زواله وانقطاعه لَنَغّص عليهم ذلك نعيمهم ولم يكن هناء لهم.
ثمّ ذكر مجالسهم وهيئاتهم فيها فقال (مُتَّكِئِيْن على سُرُرٍ مَصْفوفة) [الطور:20] .وفي ذِكْر اصطفافها تنبيه على كمال النعمة عليهم بِقُرْب بعضهم مِن بعض ومقابلة بعضهم بعضًا، كما قال تعالى (مُتَّكِئِيْنَ عليها مُتَقابِلين) [الواقعة:16] .فإنّ مِن تَمام اللذة والنعيم أنْ يكون مع الإنسان في بستانه ومنزله مَن يحبّ معاشرته ويُؤثر قربه، ولا يكون بعيدًا مِنه قد حِيْل بينه وبينه، بل سريره إلى جانب سرير مَن يحبّه).انتهى مِن بدائع التفسير لابن القيّم (4/ 257ـ258) ـ جمع: يسري السيّد محمّد. ونقله عن التبيان في أقسام القرآن.
وقال الله تعالى في وَصْفِهنّ (وحُوْرٌ عِيْنٌ كأمثال اللؤلؤ المكنون) [الواقعة:22ـ23] .
وقال تعالى (حُوْرٌ مَقْصُوْراتٌ في الخِيام) [الرحمن:72] .
وتقدّم الحديث الذي في الصحيحين وفيه: (وأزواجهم الحُوْر العِيْن) .
والحُوْر جمع: حَوْراء. وهي المرأة النقيّة البَياض، الشديدة بياض مُقلة العين في شدّة سواد الحدقة.
قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله في التفسير (11/ 248) في قوله تعالى (كذلك وزوّجناهم بِحُوْرٍ عِيْن) [الدخان:54] :
(يقول تعالى ذكره: كما أعطينا هؤلاء المتّقين في الآخرة مِن الكرامة بإدخالهم الجنّات وإلباسهم فيها السندس والإستبرق، كذلك أكرمناهم بأنْ زوّجناهم أيضًا فيها حُوْرًا مِن النساء وهنّ النقيّات البَياض. وَاحِدَتهنّ: حَوْراء) .ثمّ نقل هذا المعنى عن قتادة رحمه الله.
وقال الطبريّ (11/ 614) في قوله تعالى (حُوْرٌ مَقْصُوْراتٌ في الخِيام) [الرحمن:72] : ... (يعني بقوله(حُوْر) : بِيْض. وهي جمع حَوْراء. والحَوْراء: البيضاء).ثمّ نقله عن مجاهد رحمه الله.