وقال أيضًا في قوله تعالى (وزوّجناهم بِحُوْرٍ عِيْن) [الطور:20] في التفسير (11/ 487) :
(والحُوْر جمع حَوْراء، وهي الشديدة بَياض مُقْلة العين في شدّة سواد الحدقة) .
وقال أيضًا في تفسير قوله تعالى (وحُوْرٌ عِيْن) [الواقعة:22] (11/ 632) : (والحُوْر جمع حَوْراء، وهي النقيّة بَياض العين الشديدة سوادها) انتهى. أي: نقيّة بياض أبيضها وهي المقلة، شديدة سواد أسودها وهي الحدقة. كما قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: (حُوْرٌ: سُوْدُ ... الحَدَق) .علّقه البخاريّ عنه في (6/ 181) بصيغة الجزم.
وقال ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (285) :
(والحُوْر جمع حَوْراء، وهي المرأة الشابّة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين) .ويقصد بسواد العين: سواد الحدقة كما تقدّم.
ثمّ نقل الإمام ابن القيّم عن ابن عبّاس وقتادة أنّ الحور في كلام العرب: البِيْض. وعن مقاتل: الحُوْر البِيْض الوجوه. ثمّ قال (الموضع السابق) :
(وأصل الحَوَر: البياض. والتحوير: التبييض. والصحيح أنّ الحور مأخوذ مِن الحَوَر في العَيْن، وهو شدّة بياضها مع قوّة سوادها. فهو يتضمّن الأمرين. وفي الصحاح: الحور شدّة بياض العَين في شدّة سوادها. إمرأة حَوْراء بيّنة الحَوَر) ـ إلى أنْ قال ـ: (والحَوَر في العَيْن معنى يلتئم مِن حُسْن البياض والسواد وتناسبهما واكتساب كلّ واحدٍ منهما الحُسْن مِن الآخر. وعينٌ حَوْراء: إذا اشتدّ بياض أبيضها وسواد أسودها. ولا تُسمّى المرأة حَوْراء حتّى تكون مع حَوَر عينها بيضاء ... لون الجسد) .انتهى كلام ابن القيّم.
وقال في (روضة المحبّين) (243) : (ووَصَفَهنَّ بالحور وهو حُسْن ألوانهنّ وبياضه) .
وقال ابن القيّم أيضًا: (وعَيْنٌ حَوْراء: شديدة السواد، نقيّة البَياض، طويلة الأهداب مع سوادها، كاملة الحُسْن. ولا تُسَمّى المرأة حَوْراء حتّى يكون مع حَوَر عينها بياض لون الجسد.
فوَصَفَهنَّ بالبَياض والحُسْن والمَلاحة. كما قال (خَيْراتٌ حِسان) [الرحمن: 70] .فالبَياضُ في ألوانهنّ، والحُسْن في وجوههنّ، والمَلاحة في عيونهنّ. وقد وصف الله سبحانه نساء أهل الجنّة بأحسن الصفات. ودلّ بما وصف على ما سكت عنه) انتهى مِن بدائع التفسير لابن القيّم (4/ 259) ـ جمع: يسري السيّد محمّد. ونقله عن التبيان في أقسام القرآن.