فائدة: تَقَدّم قَوْل الله تعالى (وزوّجناهم بِحُوْرٍ عِيْن) [الدخان:54] [الطور:20] .قال مجاهد في معنى التزويج: (أنْكَحْناهم حُوْرًا عِيْنًا) .علّقه البخاريّ عنه بصيغة الجزم في ... (6/ 163ـ164) .وهو قول طائفة.
وقالت طائفة أخرى: (وزوّجناهم بِحُوْرٍ عِيْن) أي: قَرَنّاهم بِهنّ. فعندهم (زوّجناهم) مِن الاقتران والشفع أي اثنين اثنين.
والمختارُ والله تعالى أعلم أنّ الآية تدلّ على المعنيين كليهما. فلفظ التزويج يدلّ على النكاح، كما قال مجاهد رحمه الله. وأمّا لفظ الباء في قوله تعالى (بِحُوْر) فإنّه يدلّ على الاقتران.
ولهذا قال الإمام ابن القيّم بعد أنْ حكى القولين: (قلتُ: وعلى هذا فتلويح فعل التزويج قد دلّ على النكاح، وتعديته بالباء المتضمّنة معنى الاقتران والضمّ. فالقولان واحد، والله أعلم) انتهى مِن بدائع التفسير لابن القيّم (4/ 258) ـ جمع: يسري السيّد محمّد. ونقله عن التبيان في أقسام القرآن.
وقال أيضًا في (حادي الأرواح) (287) :
(ولا يمتنع أنْ يُراد الأمران معًا. فلفظ التزويج يدلّ على النكاح، كما قال مجاهد: أنكحناهم الحُوْر. ولفظ الباء يدلّ على الاقتران والضمّ، وهذا أبلغُ مِن حذفها، والله أعلم) .