ثالثًا: ضابط الرقية المشروعة:
[أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
-... أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
-... أن تكون باللسان العربي، أو بما يُعرف معناه من غيره.
-... أن يعتقد - كل من الراقي والمَرْقِيِّ - أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى] [1] (فمهما كان فيه استعاذة بالله تعالى، أو استعانة به وحده، أو ما يعطي معنى ذلك، فالاسترقاء به مشروع) [2] .
رابعًا: بيان عشر مسائل مهمة متعلقةٍ بالرقى:
المسألة الأولى: ما حكم الاسترقاء - طلب الرقية ممن يعرف الرقى، بسبب العين - وهل فيه منافاة للتوكل؟
الجواب: [قد جاء في بعض الأحاديث جواز الاسترقاء، وفي بعضها النهي عنه، فمن الجواز: قوله صلى الله عليه وسلم حين رأى في بيت أم سَلَمة رضي الله عنها جارية في وجهها سَفْعةٌ[3] : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ [4] ،
(1) أفاده الإمام ابن حجر رحمه الله، كما في"الفتح" (10/206) .
(2) من قول الإمام ابن حجر رحمه الله، كما في"الفتح"أيضًا: (10/208) .
(3) سَفْعة: أي بوجهها صُفْرة، كما فُسِّرت بالحديث. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (14/407) ، أو السَّفْعة: هو أن يكون بالوجه موضعًا على غير لونه الأصلي، وقد يكون سوادًا، أو صُفْرةً، أو حمرة يعلوها سواد. انظر:"الفتح"لابن حجر (10/212) ، والمعنى: أن في وجهها علامة من الشيطان، وأن هذا الأثر في الوجه (السَّفْعة: الصُّفْرة) قد أدرك الجارية من قِبَل النظرة. انظر:"النهاية"لابن الأثير (2/337) .
(4) متفق عليه؛ من حديث السيدة أم سَلَمة رضي الله عنها: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: رقية العين، برقم (5739) ، ومسلمٌ؛ كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية من العين ... ، برقم (2197) .