فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286985 من 346740

قَدِيمٌ مَعْلُولٌ لِعِلَّةٍ قَدِيمَةٍ . وَأَمَّا الْفَلَاسِفَةُ الْقُدَمَاءُ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَقُولُ بِحُدُوثِ الْفَلَكِ وَهُمْ جُمْهُورُهُمْ وَمَنْ كَانَ قَبْلَ أَرِسْطُو فَهَؤُلَاءِ مُوَافِقُونَ لِأَهْلِ الْمِلَلِ وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ الْفَلَكِ كَأَرِسْطُو وَشِيعَتِهِ فَإِنَّمَا يُثْبِتُونَ لَهُ عِلَّةً غائية يَتَشَبَّهُ الْفَلَكُ بِهَا لَا يُثْبِتُونَ لَهُ عِلَّةً فَاعِلَةً وَمَا يُثْبِتُونَهُ مِنْ الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْفَلَكِ كُلُّ ذَلِكَ قَدِيمٌ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عِلَّةٌ غائية وَهَؤُلَاءِ أَكْفَرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنَّ الْغَرَضَ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ قَوْلَ أُولَئِكَ . الثَّانِي: أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ وَالْوَاحِدُ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ إلَّا وَاحِدٌ وَيَعْنُونَ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ أَصْلًا وَلَا يُعْقَلُ فِيهِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ تَرْكِيبٌ وَلِهَذَا يَقُولُونَ: لَا يَكُونُ فَاعِلًا وَقَابِلًا لِأَنَّ جِهَةَ الْفِعْلِ غَيْرُ جِهَةِ الْقَبُولِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَ الصِّفَةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّرْكِيبِ وَمَعَ هَذَا يَقُولُونَ: إنَّهُ عَاقِلٌ وَمَعْقُولٌ وَعَقْلٌ وَعَاشِقٌ وَمَعْشُوقٌ وَعِشْقٌ وَلَذِيذٌ وَمُلْتَذٌّ وَلَذَّةٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الْمُتَعَدِّدَةِ وَيَقُولُونَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ هِيَ الصِّفَةُ الْأُخْرَى وَالصِّفَةُ هِيَ الْمَوْصُوفُ وَالْعِلْمُ هُوَ الْقُدْرَةُ وَهُوَ الْإِرَادَةُ وَالْعِلْمُ هُوَ الْعَالَمُ وَهُوَ الْقَادِرُ . وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْعِلْمُ هُوَ الْمَعْلُومُ فَإِذَا تَصَوَّرَ الْعَاقِلُ أَقْوَالَهُمْ حَقَّ التَّصَوُّرِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ الَّذِي أَثْبَتُوهُ لَا يُتَصَوَّرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت